/ص 110/ وليس من المعقول أن يكون الوصف هو هو، دون نقص أو زيادة، أو قرينة، ونصفه بانه فضيلة في مكان ورذيلة في مكان آخر، ومن المستحيل أن يصف الله سبحانه وتعالى أمة نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالرذيلة وفيهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البررة المخلصين لدينهم، وتوحيد ربهم، وتفانيهم في الفاع عن العقيدة الإسلامية، وعفا الله عن المأمون ونقلة هذا الخبران صح عنه، إذا لم يكن ذلك نزعة شعوبية.
الوجه الثالث: الأمي: نسبة إلى أم القرى [1] أي"مكة"وهذا معنى ضيق جدًا لا يتعدى بضعة آلاف، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبعثه الله إلى أهل مكة خاصة، بل بعث إلى الناس كافة، فيستخلص من ذلك أن هذه النسبة هي الأخرى لا تجوز، ولو كان الأمر كذلك لما بعث -صلى الله عليه وسلم- كتبه داعيًا إلى الإسلام، هرقل، وكسرى، والمقرقس، والنجاشي، وغيرهم
وهذه الأقوال الثلاث لا ينطبق أي واحد منها على تفسير معنى الأمي أو الأمية، بجملتين هما: لا يكتب ولا يقرأ لا في النسبة للأم، أو العي والجهالة، أو إلى أم القرى كما أسلفنا.
(1) - معجم مفردات ألفاظ القرآن ص: 19 العقد الفريد: 4/ 214.