فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 173

/ص 22/ وإذ قدمنا ذلك [1] ، فالواجب أن نبين"وجه تعلق" [2] كون النبي صلى الله عليه وسلم أميا بمعجزاته. وذلك أن كونه أمّيا بمجرّده لا تعلّق له بالاعجاز، لأن الأميين في زمنه وفي كل زمن عدد لا يحصى، وهم أكثر من غيرهم، ولم يكن ذلك معجزا لهم. ولو ادّعى مدّع رسالة وقال: آية ذلك أنّي أمّي، لقال له عشرة آلاف [3] من الناس: نحن كلنا هذه الصفة، وهي دليل على كذبك. وأيضا فإن كونه أميا صفة متقدمة من صفاته، وقد قلنا: أن من شرط المعجز أن يقارن دعوى الرسالة [4] ، غير متقدم عليها، وأيضافإن المعجز أمر خارق للعادة [5] وليس في كون الإنسان أميا خرق لها. فإذا تبين أنه ليس في مجرد كون الإنسان أميا خرق للعادة، ولا تعلق بالإعجاز، فإن الواجب أن ينظر إلى المعاني التي يقدر عليها الأمي في مستقر العادة، فإذا جعلها الله للأمي المدّعي للرسالة وأقدره عليها كان ذلك دليلا على صدقه، وكان الإعجاز في اقراره على ما يتقرر على الأميين غيره، لا في كون أميا.

/ص 23/ ولا يصح ذلك إلا بأن يعلم كونه أميا علما لا يدخله شّك [6] ولا ريب، ووجه ذلك أن رجلا لو نشأ مع اخوته وأقاربه وبني عمه منذ يولد إلى أن يبلغ الأشد [7] ،

(1) - أي المعجز وشروطه مع تفصيل ذلك وتوضيحه بالأمثلة التطبيقية في الباب الأول.

(2) - ترك ذلك الناسخ سهوا ثم استدركه في الهامش، ورمز له بعلامة، معقبا على ذلك بقوله: صحّ_.

(3) - قارن بهذا ص: 117 - و-138.

(4) - أنظر ص: 15.

(5) - أنظر ص: 10.

(6) - الشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشّّاكّ، والريب شك معه تهمة (التعريفات 68) .

(7) - الأشد: تمام القوة وغاية ذلك سن الأربعين، قال الله تعالى في كتابه العزيز:

"حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة") (الأحقاف_15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت