عليًّا فكتب. وذلك بحسب ما ورد في حديث شعبة [1] عن أبي اسحاق. قيل: ليس في لفظ حديث شعبة أنه أمر عليًّا فكتب. وإنما فيه أنه محا، ولا يمتنع أن يمحو، ثم يكتب. /ص56/ وبذلك يقضي جمع حديث [2] شعبة واسرائيل، ولا يجوز اطراح أحد الحديثين مع امكان الجمع بينهما [3] ، فأخذ الزائد من كل واحد منهما. ووجه آخر، وهو أنه قال: ("فأخذ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب، وليس يحسن يكتب فكتب") [4] ولا بدّ أن يكون لقوله ("وليس يحسن يكتب") فائدة في هذا المكان، والاّ كان لغوا [5] وهذيانا، [6] وقد علم الناس من حاله أنه كان لا يكتب، فلم تبقى له فائدة، إلا أنه أخذ الكتاب في وقت لا يحسن أن يكتب فيه فكتب على وجه اظهار المعجز، وخرق العادة [7] .
(1) - هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي الحّجة الحافظ، أحد أئمة الإسلام، سمع من أربع مائة من التابعين، قال شعبة: لأن أقع من السماء فأنقطع أحب الي من أن أدلّس. (82-160هـ/701-776 م) له ترجمة في: الأعلام للزركلي: 2/412، تذكرة الحفاظ: 1/193 ترجمة: 187، الجرح والتعديل: 2 قسم: 1 ص: 1369 ترجمة: 1609، الخلاصة ص: 140، طبقات الحفاظ: ص: 83 ترجمة: 176.
(2) - سمّى الأول حديث شعبة، والثاني حديث اسرائيل، مع أن كلاّ منهما رواه عن أبي اسحاق عن البراء، لما بينهما من الاختلاف بالزيادة والنقص.
(3) - قارن هذا الكلام بما ورد في الانصاف لابن السيد البطليوسي ص: 126-و- 177، والجواب الأول ص: 105، مما سيأتي.
(4) -راجع ص: 35 وما بعدها مما سلف.
(5) - اللغو واللغا: كالفتى السّقط وما لا يعتد به من كلام وغيره
(6) - يهذي هذيا وهذيانا: تكلم بغير معقول، لمرض أو غيره، والاسم كدعاء، ورجل هذاء وهذاءة كثيره.
(7) - وهذا هو ما ذهب إليه بن شبّة والنيسابوري والهروي وغيرهم، (أنظر ص: 39 وما بعدها) .