أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي، فأخذت عليه في علم الحديث، وكان هو المرشد لي إلى ذلك، فقرأت عنده صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وموطأ الإمام مالك، والشفاء للقاضي عياض، وعمل اليوم والليلة لابن السني، والشمائل للترمذي، والرسالة للقشيري، وجميع مؤلفاته ومصنفاته، وما لا يحصى من الأجزاء والكتب اللطيفة، وبه تخرجت وانتفعت وألفت في حياته كتابي المسمي بغاية المطلوب وأعظم المنة فيما يغفر الله به الذنوب ويوجب به الجنة، وهو الذي تعلمت منه صنعه التأليف والتصنيف، وارتحلت في حياته بإشارته إلى بيت الفقيه ابن عجيل؛ لزيارة الفقهاء بني جغمان، فأخذت في الفقه بها على الشيخ جمال الدين أبي أحمد الطاهربن أحمد عمر ابن جغمان، فقرأت عليه منهاج الطالبين للنووي جميعه. ومن الحاوي الصغير، وتيسيره للبارزي، ونظمه لابن الوردي إلى ثلث كل كتاب منها، وأخذت في الحديث بها على الشيخ برهان الدين أبي اسحاق إبراهيم بن أبي القاسم بن جغمان، فقرأت عليه كتاب الأذكار للإمام النووي، والشمائل للترمذي، وعدة الحصن الحصين للجزري، وغير ذلك، وسمعت عنده بقراءة غيري مجالس من صحيح البخاري ومسلم، وبعضًا من كتاب الإرشاد مختصر الحاوي للعلامة شرف الدين ابن المقري، وغير ذلك،، ثم حججت الحجة الثالثة، في سنة ست وتسعين وثمانمائة، وزرت بعد الحج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أواخر ذي الحجة منها، ثم رجعت إلى مكة المكرمة في المحرم، من سنة سبع وتسعين وثمانمائة، فالتقيت بالشيخ شمس الدين أبي الخير محمد ابن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي فيها، فصحبته وانتفعت به، وأخذت عليه في علم الحديث، وسمعت عنده كثيرًا من صحيحي البخاري ومسلم، ومن كتاب مشكاة المصابيح للتبريزي، وجملة من الفية الحديث، وقرأت عليه كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للحافظ أبي الفضل ابن حجر، وبعضًا من كتاب سيرة ابن سيد الناس اليعمري المسماة بعيون الأثر، وبعضًا من كتاب رياض الصالحين للنووي، وثلاثيات البخاري، وما لا يحصى من الأجزاء، والمسلسلات، وكان يُجلُّني، ثم رجعت من الحج إلى وطني، وألفت كتابي المسمي كشف الكربة في شرح دعاء الإمام أبي حوبة، ثم ألفت بعده كتابي بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، ولما وقف عليه السلطان الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب بن داود طاهر، طلبني إلى مجلسه، واستجاده واستحسنه، ودعاني ونبَّهني على إلحاق أشياء فيه كنت أغفلتها، واستدراك فوائد شوارد لم اكن ذكرتها، ثم اختصرت منه كتابي المسمى. بالعقد الباهر في تاريخ دولة بني طاهر. ذكرت فيه دوله جديه بني طاهر ووالده ومآثرهم الحميدة ودولته المباركة الميمونة السعيدة. فلما وقف عليه مولانا السلطان أعطاني جائزة، ولم أزل عنده،