الحمد لله الذي رفع بعض خلقه على بعض في الدرجات والمنازل، وميّز بين الخبيث والطيّب بمحكمات الدلائل، وتفرد بالمُلك، وإليه ينتهي مطلب كل طالب، وسؤال كل سائل، أحمده على ما منَّ به من نِعمه التي لا تُحصى بِعدِّ الأنامل، وأشهد أن لا إله إلا ألله وحده لا شريك له، ولا شبيه له ولا مماثل، الناقد البصير، فلا تخفى عليه خافية، وما الله بغافل، الحَكَم العدل، فلا يظلم مثقال ذرة، بل هو الحكيم العادل، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، المبعوث بالآيات البيّنات، وواضحات الدلائل، الآمر بتنزيل الناس ما يليق بهم من المقامات والمنازل، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه الكرماء السادات العلماء الأفاضل.
أمَّا بعد،،،
فإني وقفت على كتاب المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث الدائرة على الألسنة، لشيخنا الإمام الحافظ الناقد الحجة أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ابن محمد السخاوي القاهري، رحمه الله، وأجزل ثوابه، وجعل جنة الفردوس على حسن عمله مآبه، فرأيته كتابا حسنا، اشتمل على جُمل من النفائس والمهمات، والفوائد والتتمات، ولكنه أطاله، وبالغ في تطويله مما تصعب مطالعته؛ فضلا عن تحصيله، والهمم في هذا الزمان قاصرة الذّيل، ولها إلى المختصرات انحراف وميل، ورأيت شيخنا رحمه الله يورد الترجمة، ويذكر ما ورد في معناها / أو يقارب فحواها، والمقصود 2 ب الكلام على نفس الترجمة وتبيين ما ورد فيها للطالب حتي يفهمه، فجردت في هذا المختصر فوائده، وقيدت فيه أوابده، وبذلت في ذلك جهد المقل، وتجنبت من التطويل ما يُضجر أو يُمِل، وتبعته في جميع ما ذكره من التصحيح والتمريض، وتركت ما وراء ذلك من الكلام الطويل العريض، وغرضي تقريبه للطالبين، وتيسيره على الراغبين، والله تعالى يُصلح المقاصد، وينفع بما فيه من الفوائد، وجعلته على الحروف تبعا لأصله، وأرجو من الله تعالى أنْ ينفعني ببركة هذا العلم وأهله، وقد أجازني بالكتاب المذكور شيخنا المقدم ذكره، رحمه الله فيما شافهني به بالمسجد الحرام، تجاه بيت الملك العلاّم، في أوائل سنة سبع وتسعين وثمانمائة، فأسأل الله أنْ يجزيه عنّي أحسن الجزاء ويكافيه، ولي في هذا المختصر زيادات يسيرة، ميّزتها عن كلام شيخنا المقدم بقولي في أوّلها: قلت، وفي آخرها: والله أعلم، وسمّيت هذا الكتاب المبارك: تمييز الطيّب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، وأسأل الله أن يوفقني للصواب فيما أقول وأفعل، فهو حسبي، وبه توفيقي، وعليه أتوكل.
حديث: قولهم: آخر الطِّب الكي. كلام وليس بحديث.