والزَّبِيدي نسبة إلى زَبِيد، وهي كما في معجم البلدان: بفتح الزاي وكسر الباء ثم ياءِ مثناة من تحت. اسم واد به مدينة يقال لها الحُصَيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به، وهي مدينة مشهورة باليمن أُحدِثت في أيام المأمون، وبإزائها ساحل المندب.
قال في آخر كتابه بغية المستفيد بأخبار زبيد: كان مولدي بمدينة زَبِيد المحروسة في يوم الخميس الرابع من شهر الله الحرام أول سنة ست وستين وثمانمائة بمنزل والدي.
قال في كتابه المذكور آنفا:
وغاب والدي عن مدينة زبيد، في آخر السنة التي ولدت فيها، ولم تره عيني قط، ونشأت في حِجر جدي لأمي، العلامة شرف الدين أبي المعروف إسماعيل بن محمد مبارز الشافعي، وهو الذي رباني واطعمني وسقاني وكساني وواساني وعلمني وأوصاني، وكان يُؤثرني حتى على أولاده الذين لصلبه، ثم أني تعلمت القرآن الكريم عند الفقيه نور الدين علي ابن أبي بكر خطاب؛ حتى بلغت سورة يس، وانتفعت به كثيرًا، وظهرت نجابتي عنده، ثم انتقلت إلى خالي الفقيه جمال الدين أبي النجباء محمد الطيب ابن إسماعيل مبارز. فلما رأى نجابتي، أمرني بنقل القرآن العظيم من أول سورة البقرة إلى آخره؛ فقرآته عنده حتى ختمته وحفظته عن ظهر القلب، وأنا ابن عشر سنين. ثم تُوفي والدي ببندر الديو من بلاد الهند، في أواخر سنة ست وسبعين، ولم يحصل لي من ميراثه سوى ثمانية دنانير ذهبًا، ثم أخذت بعد ختم القرآن على خالي المذكور في علم القراءات السبع فنقلت الشاطبية، ثم قرأت القراءات عنده مفردة ومجموعة، وتم لي ذلك، ثم أخذت في علم العربية على خالي المذكور، وعلى غيره، وأخذت عليه خصوصًا في علم الحساب والجبر والمقابلة والمساحة والفرائض والفقه؛ حتى انتفعت في كل علم منها، ثم قرأت كتاب الزبد في الفقه للإمام شرف الدين البازري، على الشيخ تقي الدين أبي حفص عمر بن محمد الفتى بن معيبد الأشعري، قراءة بحث وتحقيق وفهم وتدقيق، في سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، ثم حججت إلى بيت الله الحرام في آخرها، وانفقت الثمانية الدنانير التي ورثتها من والدي في تلك الحجة، ثم تقدمت بعد الحج إلى مدينة زبيد، وقد توفي بها جدي المذكور في حال غيبتي، وكان قدومي يوم رابع موته، فاقمت بزبيد عند خالي المذكور، ولم أزل عنده حتى ذهبت إلى الحجة الثانية، في أواخر سنة خمس وثمانين، فرجعت إلى مدينة زبيد، ثم مَنَّ الله علي بصحبة الشيخ زبن الدين أبي العباس