"وكثرة الآيات تدل على ما أعارته حكمة التنزيل لهذا الموضوع من اهتمام، كما هو المتبادر. والمتبادر أن إيجاب شكر الله على الإنسان وعلى المسلم من باب أولى على ما أنعمه عليه من نعمه المتنوعة، ينطوي على جعله يستشعر بواجبه نحو ربه فيتقيه بصالح العمل واجتناب سيئه حتى تدوم عليه نعمه، وينطوي في هذا بالتبعية قصد إصلاحه، وصلاح أخلاقه الشخصية" [2] .
ومما يُشاهد في حياة الناس أن من كثر شكره لله تعالى - مقالًا وحالًا وفعلًا - كثر عطاء الله تعالى له. وقول الله تعالى: ? ? ? ? ? [3] نص في أن الشكر سبب المزيد [4] ، قال ابن القيم - رحمه الله-:"ولهذا كانوا يسمون الشكر (الحافظ) ؛ لأنه يحفظ النعم الموجودة، و (الجالب) ؛ لأنه يجلب النعم المفقودة" [5] ، ونقل ابن القيم عن ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال لرجل من همذان: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن فلن ينقطع المزيد من الله
(1) سورة الزمر: (7) .
(2) الدستور القرآني والسنة النبوية في شئون الحياة لمحمد عزة دروزة (2/ 368) .
(3) سورة إبراهيم: (7) .
(4) تفسير القرطبي (9/ 342) .
(5) عدة الصابرين: (120) .