الصفحة 118 من 164

حتى ينقطع الشكر من العبد [1] . وهذا كلام دقيق جميل نابع من التمكن في الفقه في كتاب الله تعالى والبصيرة فيه. والإنسان الشاكر: هو إنسان يظهر نعمة من أحسن إليه، ولا يجحدها، فهو إنسان كريم العواطف نبيل المشاعر، طيب النفس، تجيش مشاعره لأقل معروف فيتأثر به، ولا ينساه وإن طال الزمن، أما الجَحُود فهو كالأرض القاسية التي لا يؤثر فيها سقيها بالماء مهما كان كثيرًا، فعواطفه جافة ومشاعره متحجرة، وأحاسيسه متبلدة، ونفسه لا تطيب بالمعروف، فهي نفس حاقدة أنانية لا تعرف إلاَّ ما يتصل بمصلحتها وحسب، حتى الرد على تحية الإسلام لا تقوم به، فهي نفس كفورة جحودة لكل معروف ونعمة، وليس ذلك - بحال - من أخلاق وصفات المسلم، بل إن ذلك من أخلاق وصفات الكافر. قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أُعطي عطاء فوجد فليَجْزِ به، ومن لم يجد فلْيُثْنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» [3] ، ومما تجدر

(1) نفس المصدر: (120) .

(2) سورة لقمان: (12) .

(3) أخرجه أبوداود في السنن (5/ 158 رقم 4813) ، والترمذي في السنن (4/ 332 رقم 2034) واللفظ له. وحسن إسناده محقق جامع الأصول (2/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت