الصفحة 139 من 164

جاء حديث القرآن الكريم عن الرزق جامعًا مانعًا، شاملًا لأبعاده، متناولًا لدقائقه، مبينًا له غاية البيان، مدللًا بشتى أنواع الأدلة على أن الله تعالى بيده الرزق، وهو سبحانه الذي يبسطه ويقدره، وهو وحده جل في علاه الذي أوجد أسباب الرزق وقدرها، وذلك كله وسواه دليل ساطع وبرهان واضح، على عناية القرآن الكريم بهذا الموضوع الذي له شأنه وخطره وأثره في حياة الناس جميعًا، فكان حديث القرآن عنه متنوعًا وجميلًا، فيه الشفاء والغَناء والتمام والكمال، والبهجة والسرور. جاءت ألفاظ القرآن الكريم، وصيغه، كثيرةً متنوعةً في عرضها، قوية في جرسها، مشتملة على جوامع الألفاظ، بأسلوب سلس متنوع: بأسلوب التأكيد تارة، وأسلوب التمثيل تارة أخرى، فيه البشارة بموعود الله تعالى وفضله؛ وتنوعت الصيغ بين خبرية وإنشائية واستفهامية في عَرْضٍ جميل جليل رقيق أخَّاذ يبعث الأمل في النفوس، وذلك كله في إطار عام تميزه خاصيتان اثنتان: أولاهما: البشارة بموعود الله تعالى لتقوية عقيدة المسلم وتثبيتها في النفس بأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وإدخال السكينة على قلب المسلم حتى لا يغلبه هواه وتضعف نفسه أمام الإغواء الشيطاني والإغراء المادي، فيخرج بذلك عن حدود طاعة الله تعالى ومرضاته في طلب الرزق وتلمس أسبابه، ويدخل في دائرة الغضب والوعيد من ربه سبحانه فتهلك بذلك نفسه، ويهلك غيره.

ثانيتهما: بيان أهمية الهدي الرباني المعصوم في قضية الرزق، وبيان معالمه الواضحة التي من اهتدى بها وُقِيَ من كل الشرور، وبيان أن الناس بغير هذا الهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت