الإيمان والتسليم بأنه لا إله إلا الله، ومما تجدر الإشارة إليه أن العرب وقت نزول القرآن لم ينكروا الاعتراف بالخالق العظيم سبحانه، وجاء القرآن الكريم تحمل آياته الكريمة أمر المكلفين من بني آدم بأن يفردوا الله تبارك وتعالى بالعبادة، ويَخُصُّوه بالتوحيد الذي من أجله خلقوا، والعرب مع غيرهم، لَفَتَ القرآن الكريم انتباههم إلى ذلك الأمر، وذلك أن جميع الأمم على مر العصور واختلاف الأجناس، وتباين الألسنة واللغات، معترفون بالخالق العظيم، قد ورثوا ذلك من عهد آدم، وتتابعت اعترافاتهم به إلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك كثر في القرآن العظيم توجيه الأسئلة للمشركين، بأنهم ماداموا مقرين بأن الله هو وحده خالق السماوات والأرض وما فيها فلماذا يشركون به ويعبدون معه غيره؟ حيث يقول عز وجل:
وحتى فرعون نفسه كان مُقِرًا برب السماوات والأرض في قرارة نفسه - وإن جحد ذلك - كما بيّن الله تبارك وتعالى ذلك في قوله عز وجل: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] .
وقد بدأت السورة الكريمة بلفت الأنظار والأفكار إلى أربعة أسباب مخلوقة مسخرة بأمر الله تعالى، هي من أسباب الرزق: وهي الرياح، والسحب، والفُلْك تجري في البحر، والملائكة، أقسم الله تبارك وتعالى بهذه المخلوقات في صفة من صفاتها، فأقسم بالرياح - الذاريات - أي في حال ذروها -، وبالسحب التي تحمل وِقْرَها من
(1) سورة المؤمنون: (84 - 89) .
(2) سورة الإسراء: (101 - 102) .