الصفحة 32 من 164

إلى الحركة والعمل، وبذل الجهد في تَلَمُّس أسباب الرزق، وذلك أنَّهم قد خفي عنهم الزمان والمكان [1] اللذان يرزقون فيهما، فعِلْمُ ذلك عند الله تعالى بدايةً.

وهو مدعاة للناس أن يتحركوا ولا يسكنوا في طلب رزقهم؛ ولكن حركة المؤمن نحو أسباب الرزق تختلف عن حركة غيره من الناس، فحركته هادئة متزنة راشدة لا خلل فيها ولا اضطراب، فهي تستهدي بحقائق القرآن الخالدة، والعقلاء من الناس يقتدون بحركة المؤمن هذه فينتشر بذلك الخير، وتقل معالم الشرّ والفساد من سرقة، وغصب، ورشوة، واحتيال، وتعامل بالربا، فتستقر بذلك الحياة في كثير من جوانبها، وما ذلك إلاَّ بالمثل الطيب الذي ضربه المؤمن في حركته نحو الرزق؛ فلا خير ولا سعادة، ولا اطمئنان ولا استقرار، ولا راحة في هذه الحياة إلاَّ بالإيمان وذلك دليل على أن الإيمان أمر أساسي في الحياة، لا تصلح إلاَّ به، ولا تقوم إلاَّ بوجود أهله.

(1) سيأتي الحديث مفصلًا عن الزمان والمكان في الرزق. انظر (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت