الصفحة 41 من 164

سبق علمه عند الله تعالى، والله هيأ أسبابًا لهذا الخلق ومن ذلك الزواج وما ينتج عنه، والأسباب وسيلة لإظهار مقادير الله تعالى؛ لظهور هذا الخلق في الزمان والمكان المعلومين عنده سبحانه وتعالى، والأسباب في أمر الرزق هي كذلك، وكل واحد من الخلق يتوفر له حظه في اكتمال خلقه وفق إرادة الله تعالى القاهرة، ومشيئته النافذة، والأمر كذلك في أمر الرزق، وكل مخلوق يستوفي أجله المقدر له في الحياة قبل الموت، وكذلك هو يستوفي ما قدر له في حياته من رزق قبل موته، ثم يبعث بعد موته بأمر الله تعالى. فانتظمت في هذه الآية الكريمة في سلك واحد حقائق: الخلق، والرزق، والموت، والبعث، وجاء ذكر الرزق متوسطًا، بين الخلق وبين الموت والبعث بناءً على توسطه في الواقع. والآية تبين بوضوح أن من قدر على الخلق، فهو قادر على الرزق، وهو قادر على الموت، وعلى البعث بعد ذلك، وأنّ من آمن بالله تعالى خالقًا فعليه أن يؤمن به رازقًا، وقادرًا على الموت، وعلى الحياة بعد ذلك، وأن من شك في قدرة الله تعالى على الرزق فهو شاك في قدرته على الخلق، وعلى الموت، وعلى البعث، فانتظمت في هذه الآية الكريمة عقيدة الخلق، وعقيدة الرزق، وعقيدة الموت، وعقيدة البعث، فلابد من الإيمان بالله تعالى والتسليم المطلق له سبحانه بأنه: الخالق، الرازق، المميت، المحيي للبعث والنشور.

فسبحان من خلق الخلق فأحصاهم عددًا، وقدر أرزاقهم فلم ينسَ أحدًا، وهو سبحانه يتوفاهم ويبعثهم، وهو على كل شيءٍ قدير.

وقد وردت آيات أخرى جاء فيها ذكر الخلق مقترنًا بالرزق، ومن ذلك قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1] الآية. وقوله سبحانه: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] ، وقوله جل جلاله: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] . ومن خلال هذه النصوص الكريمة يتضح أن قضية الرزق قد بينها القرآن الكريم بيانًا شافيًا تناول فيه توضيح جميع ما يتصل به توضيحًا شاملًا، فهي بذلك قضية واضحة في حس المؤمنين، لا لبس ولا غبش فيها، وضوحَ ضوءِ الشمس في رابعة نهار صيفي. فالله تعالى جلت عظمته هو الذي يملك السمع والأبصار، وهو الذي يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وهو الذي بيده وحده تدبير أمر الكون كله، فلا ندّ، ولا ضدّ، ولا شريك، ولا ظهير له في

(1) سورة النمل: (64) .

(2) سورة يونس: (31) .

(3) سورة فاطر: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت