المؤمنون أنفسَهم بمجاهدتها، والسير بها في طريق العبودية لله تعالى. وهؤلاء المؤمنون لم يولدوا في الشارع، ولم يتربوا في فراغ، ولكنهم ولدوا في بيوت مؤمنة وتربوا في أجواء الإيمان والفضيلة والصحبة الطيبة، كما تربوا على مناهج فاعلة مفيدة تلقوها على أيدي علماء مهرة في التربية والتوجيه والإصلاح.
إن الناس يعجبون بصفات المؤمنين، ولكنهم لا يكلفون أنفسهم مهمة البحث عن كيفية نشأة هؤلاء المؤمنين، والبيئة التي ولدوا فيها، ولذلك فإن من الأهمية بمكان الحديث عن صفات المؤمنين، وبيان هذه الصفات، وإشاعتها بين الناس حتى يحصل الاهتمام بحياتهم، والاقتداء بهم، فيحصل بذلك خير كثير يعود على الأمة في حاضرها ومستقبلها بنفع عميم، والقرآن الكريم قد أفاض في بيان صفات المؤمنين والحديث عنها، وذلك أمر له دلالاته وأبعاده القريبة والبعيدة التي تعكس هدف القرآن الكريم من وراء ذلك البيان المستفيض، ومن الآيات التي تحدثت عن صفات المؤمنين، هذه الآيات من سورة الأنفال والتي لازال الحديث حولها؛ فهذه الآيات تبين أن المؤمنين شامة جميلة في وجه الحياة، فبهم تحلو الحياة، ويكون لها طعم، فهم العاملون الباذلون المتقون لربهم الصالحون لدينهم ودنياهم، سبيلهم الحركة والسعي وتلمس الأسباب، وبذل الجهد المستطاع توكلًا على الله تعالى وثقة به سبحانه واعتمادًا عليه جلَّ جلاله، وهم يدركون جيدًا أنه ليس بالضرورة أن تكون النتائج دائمًا في مستوى الجهد المبذول، بل ربما جاءت النتائج في مستوى الجهد المبذول، أو أكثر منه، أو أقل منه، ولكنهم يكفيهم أنهم لم يفرطوا في سبب، ولم يتركوا جهدًا مستطاعًا، وهم يتعبدون الله بذلك، والله تعالى هو الذي يُقَدِّر النتائج، ومع ذلك فهم يراجعون مواقفهم، ويُقوِّمون