الصفحة 50 من 164

حركتهم، ونتائج أعمالهم، فإذا كانت هذه النتائج أقل مما كان متوقعًا، وكان ذلك راجعًا إلى وجود خلل، أو ضعف في مستوى الجهد والأداء، فإنهم لا يقفون عاجزين أمام ذلك، وإنما يأخذون أنفسهم بمراجعة مقدمات تلك النتائج، ومعرفة أسباب وأماكن الخلل والضعف، وعلاج ذلك كله حتى لا يتكرر مستقبلًا.

أمَّا التواكل، والتكاسل، والحياة عبئًا على الآخرين، فليس ذلك سبيل المؤمنين بحال، ولعل في موقف عبد الرحمن بن عوف حين عرض عليه أخوه الأنصاري، أن يتنازل له عن نصف ماله، وإحدى زوجتيه، فأبى عبد الرحمن بن عوف، وقال لأخيه:"بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم" [1] ؛ لعل في هذا الموقف ما يكشف بكل جلاء ووضوح سبيل المؤمنين في السعي وتلمس الأسباب، ورفض أن يكونوا عالة على غيرهم، ولو كان ذلك متيسرًا.

إن من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل حركتهم وسعيهم في تلمس أسباب رزقهم عبادة له تعالى يأجرهم عليها ثوابًا منه وفضلًا، والله تعالى عنده حسن الثواب، وهو ذو الفضل العظيم.

إن سائر المعاني الجميلة في الحياة، والتي تعطي هذه الحياة مذاقًا جميلًا، وتعكس ذلك حركة جميلة في هذه الحياة، يتوقف وجودها على وجود الأسباب، إذ لو انتفت الأسباب في طلب الرزق لعم الحياةَ الكسلُ والبوارُ، ولَمَا أصبح لها

(1) انظر نص القصة في صحيح البخاري (3/ 1378 رقم 3569) .

وفي الحث على التجارة للخلال (22 رقم 1) :"قال رجل للإمام أحمد: إني في كفاية، فقال له الإمام أحمد:"الزم السوق تصل به الرحم وتعود به"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت