عنهم الحر والبرد والألم" [1] ، ويشبه هؤلاء في فساد المذهب قوم عطلوا الأسباب في العمل للآخرة، وقالوا: (سَبْقُ العلم والحكم بالسعادة والشقاوة لا يتغير البتة، فسواءٌ علينا الفعل والترك، فإن سَبَق العلم والحكم بالشقاوة فنحن أشقياء عَمِلْنا أولم نعمل، وإن سبَق بالسعادة فنحن سعداء عملنا أولم نعمل" [2] ، ولا شك في فساد وبطلان هذا المذهب وسواه في تعطيل الأسباب؛ لأن ذلك مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة الدين، ومخالف لصريح العقل والحِس والواقع المشاهد،"وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إسقاط الأسباب نظرًا إلى القدر فرد ذلك، وألزم القيام بالأسباب، كما في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما منكم من أَحَدٍ إلاَّ وقد كُتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ» [3] . والمؤمن يفعل"ما أمره الله به من الأمر، ويتوكل على الله توكل من يعتقد أن الأمر كله بمشيئة الله، سبق به علمه وحكمه، وأن السبب لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، ولا يقضي ولا يحكم، ولا يحصل للعبد ما لم تسبق له به المشيئة الإلهية، ولا يصرف عنه ما سبق به الحكم والعلم، فيأتي بالأسباب إتيان من لا يرى النجاة والفلاح والوصول إلاَّ بها، ويتوكل على الله توكل من يرى أنها لا تنجيه، ولا تحصل له فلاحًا ولا توصله إلى المقصود،
(1) نفس المصدر: (3/ 496) .
(2) مدارج السالكين: (3/ 497) .
(3) أخرجه البخاري في الصحيح (4/ 1890 رقم 4661) واللفظ له، ومسلم في الصحيح (4/ 2040 رقم 2647) من حديث علي بن أبي طالب. وانظر: مدارج السالكين (3/ 497) .