الصفحة 64 من 164

وغيرهم على مستوى بلدانهم، كما يتجاوز إنفاقهم المستوى المحلي والإقليمي ليصل إلى المسلمين في كل مكان، وإذا كان المؤمنون مطالبين بالإنفاق من مالهم على سبيل الصدقة، أو على سبيل الزكاة المفروضة حسب حالهم في ذلك، فإن لسائلٍ أن يسأل: كيف جاءهم هذا المال؟ هل نزل عليهم دفعة واحدة؟ أم أنه بدأ معهم في صورة أشياء قليلة وصغيرة وأصبح مع مرور الليالي والأيام شيئًا كثيرًا، ثم أصبح فيه حقٌّ للسائل والمحروم وغيرهما؟ والجواب على ذلك: أن هذا المال وإن بدا معهم قليلًا في صورته الأولى بتيسير أسبابه من الله جل وعلا، إلاَّ أنهم تعاملوا مع تلك الأسباب تعاملًا فيه دين وعقل وفهم لمجريات الحياة وأحداثها وتطورها، فلم يفرطوا في تعاملهم معها، والأخذ بسنة التطور والاهتمام بالجديد في مجال الاقتصاد، فطوروا الأسباب بتحسينها وبالبحث لها عن ميدان أمْثَلَ، تنميةً واستثمارًا، وهم في ذلك كله متوكلون على الله خالقهم ورازقهم، معتمدون على فضله وإحسانه، ولم ينزل عليهم المال دفعة واحدة، بل نمت بفضل الله تعالى وزادت أسباب الرزق عندهم؛ لأنهم لم يناموا عنها ولم يركنوا إلى الكسل والخمول، وكانوا فرسان نهارهم ورهبان ليلهم، فنمت بذلك أموالهم التي كانت قليلة في بدايتها، فأصبحت أموالًا كثيرة توجَّبَ فيها الحق لمحاويج المسلمين تطوعًا، وفرضًا.

إن قول الله تعالى ? ? ? [1] يدل على

(1) سورة الأنفال: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت