الصفحة 73 من 164

بذلك نفسه وإخوانه [1] .

رابعًا: كانوا - رضي الله عنهم - حفظة السُّنَّة، كما كانوا يتلقون من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الإسلام بعد أن ينزل بذلك الوحي من الله تعالى على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانت هذه مهمة جليلة النفع، عظيمة القدر في الإسلام، وكان الواحد منهم إذا خرج من المسجد، ثم عاد بلَّغه إخوانه الآخرون ما نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما علموه منه.

خامسًا: كانوا - رضي الله عنهم - يشكلون وضعًا إيجابيًا، كان له أثره الفعال في حياة الإسلام والمسلمين.

ومن خلال ما تقدم يتضح أن ما ذهب إليه ابن العربي - رحمه الله - في موضوع أهل الصُّفَّة - رضي الله عنهم - لا يُوافَقُ عليه، وتظل حالتهم - رضي الله عنهم - كما أسلفنا حالة طارئة دعت إليها وفرضتها ظروف ماسة، ولا يصح اعتبارها قاعدة في الإسلام - بحيث إذا قام في المسلمين أناس وقالوا: نحن نريد أن نسلك طريق أهل الصُّفَّة، أقررناهم على ذلك - ولكن إذا وجدت أحوال، وضرورات في بلاد المسلمين تفرض مثل تلك الحالة فعند ذلك تقدر الضرورة بقدرها، وينظر في الحالة من جميع جوانبها، وتزول الضرورة بزوال أسبابها، والضرورات تبيح المحظورات كما هو معلوم، والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) انظر رجحان الكفة للسخاوي (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت