الصفحة 75 من 164

الأسباب، يباشرها بقلبه وفكره ويديه - وليس في قلبه مجال لشيء اسمه التوكل على الله تعالى - وبين إنسان يسعى في نهاره آخذًا بالأسباب، وقلبه يتألق بالتوكل على الله تعالى، وهو فرق جوهري وأساسي بين مؤمن يتعبد لربه وخالقه بحركته في نهاره وليله، وبين غافل عن هذا المعنى وسواه، لكنه يقظ لكل ما يوصله إلى منفعة دنيوية عاجلة، فعلمه في مصالحه ودنياه واسع، ولكنه عن علم ما يوصله إلى الآخرة غافل، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا النوع من الناس. قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] .

فالتوسط والاعتدال في هذا الأمر هو منهج الإسلام، أما الإغراق في الركون إلى الأسباب فغير محمود، وهو مذهب مادي يضر بإنسانية الإنسان، كما أن هجر الأسباب وتركها ليس من الدين، وهو شيء دخيل على الإسلام؛ لأن هجر الأسباب وتركها يؤدي إلى الكسل والتواكل والبطالة، وادعاء الرهبانية، ولا رهبانية في الإسلام. قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله: (وحقيقة التوكل: القيام بالأسباب والاعتماد بالقلب على المسبب) [2] ، وقال أيضا: (والتوكل معنى يلتئم من معنى التوحيد والعقل والشرع) [3] ، والتوكل لا يصح عقلًا وشرعًا إلاًّ على الله

(1) سورة الروم: (7) .

(2) مدارج السالكين: (3/ 499) .

(3) نفس المصدر: (3/ 499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت