مقدونيا وكوسوفا باتجاه أوروبا الغربية، حيث يجرى إخفاء النساء والفتيات في المرابع الليلية وبيوت الدعارة السرية، أو في منازل خاصة تديرها المافيا ذاتها.
وأشار التقرير إلى أن عدد النساء والفتيات اللواتى تنقلهن العصابات من شرقى أوروبا إلى غربها يقدر بسبعمائة ألف امرأة سنويا. والراجح أن يكون هذا هو الرقم الأدنى، نظرا لأن عصابات التهريب تسلك طرقا لا تزال مجهولة أمنيا حتى الآن. وبحسب التقرير فان 35% فقط من عمليات التهريب يتم إفشالها, بينما تنجح العصابات في تمرير باقى الصفقات.
ويؤكد مدير مكتب الأمن والتعاون الأوروبى ستيفانو زانينو، بأن العدد الحقيقى للنساء موضوع التجارة يتجاوز الأربعة ملايين امرأة سنويًا.
ويشير تقرير دائرة مكافحة الجريمة في ألمانيا إلى ازدهار تجارة الرقيق"الأصفر والأسود"، أى النساء الوافدات من دول شرق آسيا وأفريقيا إلى أوروبا. ويتم هذا النوع من التجارة عبر استغلال الشباب الأوروبى العاطل عن العمل بإبرام عقود زواج وهمية لقاء مبالغ مالية - غالبا ما تكون ضئيلة - تسمح بانتقال النساء إلى أوروبا للإقامة والعمل في مجال الدعارة السرية. وتغص المرابع الليلية الأوروبية والملاهى, وحتى أماكن ألعاب الميسر بالنساء الآسيويات اللواتى يعرضن أجسادهن للبيع من أجل إعالة العائلات الكبيرة في بلدانهن. وتقدر دائرة مكافحة الجريمة في ألمانيا عدد النساء الاسيويات اللاتى يدخلن أوروبا الغربية بثلاثمائة ألف امرأة سنويا، مما يعنى أن أوروبا الغربية تستقبل سنويا - في حالة إضافة عدد النساء من أوروبا الشرقية - حوالى مليون امرأة من أنحاء العالم للعمل في مجالات الدعارة.
وقد اعترف الرئيس الأمريكى جورج بوش الإبن في خطاب ألقاه - موجود نصه على موقع وزارة الخارجية الأمريكية بالنت - بتفشى الاستعباد الجنسى في بلاده ودول أخرى كثيرة. وإن كان قد زعم أن إدارته تبذل كل جهودها، وتنفق ملايين الدولارات لمكافحة الرق المعاصر. وتقول الخارجية الأمريكية:
(إن مئات الألوف من النساء من أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا و أوروبا الشرقية يتم نقلهن إلى داخل الولايات المتحدة - بواسطة عصابات - لبيعهن لبيوت الدعارة أو للخدمة في الاتجار بالمخدرات أو للاستعباد الجنسى أو في الأعمال الشاقة بدون أجر أو بأجر زهيد. ويعيش هؤلاء في أماكن أشبه بالسجون وتحت رقابة مشدّدة من الما?يا في ظروف غير آدمية)
وفي هذه النقطة بالذات يلقي الضوء على تعاليم الإسلام ليوضح نقائه، واحترامه لآدمية البشر، فيقول:
(ولقد حَرَّم الإسلام العظيم هذا الاستغلال الجنسى تمامًا منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان بآية محكمة خالدة يتلوها البلايين من البشر عبر العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال الله تعالى:
(وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور:33
وسبب نزول الآية - كما ذكر ابن كثير - أن رأس المنافقين عبد الله بن أبى سلول كان يُرْغِم جارية له - أو جاريتين- على احتراف الدعارة, فلمّا أسلمت شكت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية بالتحريم، وحررها النبى من الرق رغم أنف سيدها الكافر، ومنعه من التعرض لها بعد ذلك.