ـ يثير الحاقدون على الإسلام موضوع تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بجاريته السيدة مارية القبطية .. ويزعمون أنه لو كان نبيّا حقًا لما فَعَلَ هذا!!
وينسون أن التمتع بملك اليمين - الجواري - كان في شريعة الأنبياء من قَبله عليهم جميعًا الصلاة والسلام. فقد عاشر أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر - المصرية أيضًا - بملك اليمين، وأنجبت له سيدنا إسماعيل جد العرب وجد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان لإسحاق ويعقوب وداود وسليمان عليهم السلام عشرات من الجوارى، ولم يطعن أحد من الحاقدين عليهم بسبب ذلك!! فهل تمتعه صلى الله عليه وسلم بجارية وحيدة هي السيدة مارية - حسب الراجح من أقوال العلماء - يعد أمرًا غير حميد؟! ولماذا لم يتفوه أحد بكلمة ضد تمتع أخوته الأنبياء من قبل بالجواري ملك اليمين؟
ولهذه السيدة الفاضلة وأمنا الكريمة عدة مناقب:
ـ ولدت السيدة مارية للنبي أحب أولاده إلى قلبه وهو"إبراهيم"عليه السلام.
ـ كانت سببًا في تشريع عتق"أم الولد"وهي الجارية التي تلد لسيدها ولو"سقطًا"أي جنينًا يقذفه الرحم ميتًا. إذ أنه فور علمه صلى الله عليه وسلم بمولد ابنه إبراهيم من مارية قال صلى الله عليه وسلم:
"أعتقها ولدها"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"استوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا"
ورحمهم أن أم إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام منهم، وأم إبراهيم ابن النبي عليهم السلام منهم.
ـ عاتب الله رسوله بسبب السيدة مارية. فقد جامعها الرسول صلى الله عليه وسلم مرة في بيت زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فغضبت السيدة حفصة وحزنت أشد الحزن، وقالت لزوجها عليه السلام:
ـ ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك.
فلم يجد الزوج الحنون الرحيم ما يُطَيِّب به خاطر زوجته إلا أن يُحَرِّم على نفسه أن يقرب أم ولده السيدة مارية، وحلف لحفصة ألا يقربها. فنزل في ذلك قوله تعالى:
(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) التحريم: 1
وهكذا كانت السيدة مارية رضي الله عنها سببًا هنا أيضا في رفع الحرج عن كثير من الزوجات اللاتي يتلفظ أزواجهن بمثل هذه الكلمة، فيظنون أن العلاقة الزوجية قد انفسخت بذلك، فأعلم الله الجميع أن هذه الكلمة هي مجرد يمين يكفرها الرجل، وعليه كفارة الظهار المغلّظة وهي تحرير رقبة.
حين تم فتح مكة المكرمة في السنة الثامنة من الهجرة يكفينا رؤية هذا المشهد العظيم كما صورته لنا كتب التاريخ، ويجب أن نتأمل مليا وفي إجلال موقف الحبيب المصطفى من أهل مكة الذين ساموه وأصحابه مر العذاب في بداية دعوته لدين الله، وظلوا يتآمرون عليه حتى آخر لحظة لقتله ووئد دعوته، لكنه وفي ذروة