ولما كانت قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والإحسان والرحمة، فقد كان من نتائج هذه الوصايا: أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له:
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
يقول الأستاذ/ عبد الرحمن السحيم في مقاله سالف الذكر:
(إن شِئت أن تَرى أبْهَى صُوَر مُعامَلة أسْرَى الْحَرْب، وإكْرَام الرَّقِيق فانْظُر إلى مَن كانوا يوما أرِقَّاء ثم صَدَّرَتْهم أمَّة الإسْلام فَصَدَرَتْ عن رأيهم!
يُعْقِد عُلماء مُصْطَلَح الْحَدِيث نَوْعًا مِن أنْوَاع مُصْطَلَح الْحَدِيث، وهو: معْرِفَة الْمَوالِي مِن الُّرواة والعلماء!
وخُذ على سبيل المثال أسماء لامِعَة في سَمَاء الأمة الإسلامية:
الإمام محمد بن سِيرين وإخوته وأخته (6 إخوة كلهم مِن سَبْي عَين التّمر) !
ابن المبارَك. قال عنه الذهبي: الإمام شيخ الإسلام، عَالِم زَمَانِه، وأمير الأتقياء في وقته.
أبو العالية الرياحي، الذي قال: كُنْتُ الْزَم ابن عباس فيرفعنى على السَّرير، فَتَغَامَز بي قُريش وهم أسْفَل مِن السرير، يقولون: يَرْفَع هذا الْمَوْلى على السرير! فَفَطِن بِهم ابن عباس فقال: إن هذا العِلْم يَزيد الشَّريف شَرَفًا، ويُجْلِس الْمَمْلُوك على الأسِرَّة!
والليث بن سعد.
وعبد الله بن وَهْب.
وعطاء بن أبي رَبَاح - الذي كان يُقال في حَقِّه: لا يُفتي في الْحَجّ إلاَّ عَطاء -!
وعَطاء قال عنه الذهبي: الإمام شيخ الإسلام مُفْتِي الْحَرَم!
قال أبو داود: أبُوه نُوبِيّ، وكان يَعْمَل الْمَكَاتِل، وكان عطاء أعْور، أشَلّ، أفْطَس، أعْرَج، أسود.
وهو الذي قام إليه عبد الملك بن مروان، وهو خليفة المسلمين - قام إليه وسَلَّم عليه، وأجْلَسَه معه على السَّرير!
وذَكَر الزهري أن هشام بن عبد الملك قال له: مَن يَسُود أهْل مكة؟ فقلتُ: عَطَاء.
قال فأهْل اليَمَن؟ قلتُ: طاوس.
قال: فأهْل الشَّام؟ فقلتُ: مكحول.
قال: فأهْل مِصْر؟ قلتُ: يَزيد بن أبي حبيب.
قال: فأهْل الجزيرة؟ فقلتُ: مَيمون بن مِهران.
قال: فأهْل خُرَاسَان؟ قلتُ: الضحَّاك بن مُزَاحم.
قال: فأهْل البَصْرَة؟ فقلتُ: الحسن بن أبي الحسن.
قال: فأهْل الكُوفَة؟ فقلتُ: إبراهيم النَّخعي.
وذَكَرَ أنه يقول له عند كُلّ واحد: أمِن العَرَب أم مِن الْمَوَالي؟ فيقول: مِن الْمَوَالي، فلما انتهى قال: يا زُهْري، والله لَتَسُودَنّ الْمَوَالِي على العَرَب حتى يُخْطَب لها على الْمَنَابِر، والعَرَب تَحْتَها!