من المؤكد أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصًا يأمر بالاسترقاق، بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير، وفي المقابل لا نجد نصا واحدا في التوراة أو الإنجيل يدعو إلى تحرير العبيد.
يقول الأستاذ/ حمدي شفيق في كتابه (الإسلام محرر العبيد) بتصرف:
(إن من يتأمل النصوص يكتشف فورًا أن منهج التحرير ينطلق من صلب العقيدة الإسلامية ذاتها .. فالله سبحانه وتعالى هو وحده رب العالمين لم يفرق بين عبد وحر، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين ذكر وأنثى، ولا بين حاكم ومحكوم.
قال تعالى: (ولقد كَرَّمنا بنى آدم .. ) من الآية 70 من سورة الإسراء. كما أن الآية الكريمة رقم 13 من سورة الحجرات واضحة كل الوضوح في هذا الصدد: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ... ) فالكل ولد آدم، ولا تمايز بينهم بسبب عرق أو لون أو جنس، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى. والعبد التقي خير وأحب إلى الله من ملك فاجر، والأَمة السوداء المؤمنة خير من سيدتها الكافرة. كما نص القرآن الكريم على أن: (بعضكم من بعض) سورة النساء الآية 25.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض: إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب"
"الناس ولد آدم، وآدم خلق من تراب"
وهكذا وبعد ترسيخ فكرة الأصل الواحد للبشر والمساواة الكاملة بينهم في العبادة والعبودية لله وحده لا شريك له، كان من الممكن مطالبة هؤلاء السادة بحسن معاملة إخوتهم في الله والأصل البشري الواحد، ثم يأتي تحرير هؤلاء"الأخوة"بوسائل متعددة في سياق تدريجي سلس يتقبله الجميع برضا وطيب نفس وتسامح يزرعه الإسلام في القلوب المؤمنة)
ثم يضيف:
(إن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينشئ رقًا على حُرّ قط، وأعتق كل من كان تحت يده من رقيق قبل الإسلام. والاسترقاق في عهد الصحابة لم يكن إلا من قبيل المعاملة بالمثل في الحروب، أخذًا بقوله تعالى:(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة: 194. وبتطبيق ذلك المبدأ لا يكون من حق المسلمين أن يسترقوا الأسرى إذا كانت المعاهدات الدولية قد استقرت على أنه لا استرقاق للأسرى، لأن ذلك يكون اعتداء من المسلمين وقد نهاهم الله عنه بقوله: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة: 190. وهذا الرأي ورد في مقال للشيخ محمد أبو زهرة في مجلة الموقف العربي.