ـ أيها الناس سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرن لعثمان، ووالله ما قصدهم الأخذ بثأره، ولكنهم ذاقوا الدنيا، واستمرءوها وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من شهواتهم ودنياهم، وما كان لهؤلاء سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم ولا الولاية عليهم، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق، وإنهم ليخدعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان، وما يريدون إلا أن يكونوا جبابرة وملوكا.
ثم أخذ الراية بيده ورفعها عاليا وصاح في الناس:
ـ والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهأنذا أقاتل بها اليوم، والذي نفسي بيده لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هَجَر، لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل.
ـ قال عمار يوم صفين:
ـ ائتوني بشربة.
فأعطوه شربة لبن، فشرب ثم قال:
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن اخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن"
ثم تقدم فقتل.
حمل الإمام علي عمارًا فوق صدره الى حيث صلى عليه والمسلمون معه، ثم دفنه في ثيابه، ووقف المسلمون على قبره يعجبون، فقبل قليل كان يغرد:
ـ اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه.
كان يقول: ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم.
هذ الصحابي الجليل الذي كان أبوه خادم النار في بلاد الفرس، وحين فر بنفسه وهرب من حب أبيه وأسره، تنقل بين بضعة عشر سيد، وآمن بالمسيحية الحقة وبالإنجيل، قبل أن يلتقي بالرسول الكريم، وتلك بعض مناقبه، التي نرى فيها حب الله ورسوله له، واشتياق الجنة إليه، وكيف كان عالما زاهدا يعض على سنة الحبيب المصطفى بنواجذه، ونرى أيضا اعتراضه على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لشبهة تخيلها، وحين أدرك الحقيقة أعلن السمع والطاعة لعمر على الفور:
وتلك بعض مناقبه:
*قال الحبيب المصطفى فيه عدة أحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) الجمعة: 3