وهكذا حرّر النبي كل الأسرى.
أعتق أبو بكر رضى الله عنه بمفرده الكثير من الرقيق على رأسهم بلال بن رباح، فكان عمر بن الخطاب يقول:
ـ أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا.
وكان أبو قحافة والد أبى بكر لم يُسلم بعد في مكة، فكان يقول لابنه:
ـ إنى أراك تعتق ضعافًا، فلو أعتقت عبيدًا أقوياء يمنعوك ـ يحمونك ـ من أذى الكفار!
فكان أبو بكر يرد عليه:
ـ يا أبت لو كنت أعتقهم للدنيا لكان ما تقول خيرًا، إنما أعتقهم لله عزّ وجل.
ولم يسمع رضى الله عنه بأى عبد مسلم يُعذِّبه سيده ليترك الإسلام إلا سعى واشتراه وأعتقه لله.
ثالثا: عمر رضى الله.
وكذلك أعتق عمر رضى الله عنه وبنوه مالايحصى من العبيد.
وقد عرض عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما عشرة آلاف درهم على عبد الله بن عمرـ والذي كانت له مواقف مشهودة في هذا المقام ـ ليبيع له غلامه"نافع"الفقيه المشهور، فقال عبد الله بن عمر:
ـ أو خيرًا من ذلك؟ هو حرٌ لوجه الله تعالى.
واشترى غلامًا بأربعين ألفًا وأعتقه، فقال له الغلام:
ـ يا مولاى حرّرتنى فهب لى شيئًا أعيش به، فأعطاه أربعين ألفًا أخرى.
وكان رضى الله عنه يحب أن يحرّر العبيد الصالحين. مَرّ يومًا بغلام يرعى غنمًا لسيده، فأراد أن يختبره فطلب منه أن يذبح شاة، فرفض الغلام لأن سيده ليس موجودًا، فقال له ابن عمر:
ـ قل له أكلها الذئب.
فصاح الغلام الأمين مستنكرًا قائلًا للصحابى الجليل:
ـ اتق الله.
فابتسم ابن عمر سعيدًا بأمانة الصبى، واشتراه من سيده وأعتقه، كما اشترى الغنم ووهبها له ليعيش منها.
وقد عرف عبيد ابن عمر ذلك فيه، فكانوا يطيلون الصلاة في المسجد حتى يراهم فيسألهم:
ـ لمن صليتم هذه الصلاة؟
فيجيبون:
ـ لله.
فيقول لهم رضى الله عنه:
ـ فأنتم أحرار لمن صليتم له.