الصفحة 68 من 99

وأعتقت زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها وحدها سبعة وستين عبدا وجارية بعدد سنوات عمرها أيضا، و أعتقت السيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي عليه السلام عشرات من العبيد والجواري قبل وبعد الإسلام رضي الله عنها. وأعتقت السيدة أم سلمة عشرات العبيد رضي الله عنها.

والثابت من حديث البخاري عن جويرية أنه عليه السلام:"لم يترك عند وفاته درهمًا ولا دينًارا ولا عبدًا ولا جارية".

إن قصة الصحابي الجليل"زيد بن حارثة"رضي الله عنها هي وحدها دليل قاطع على منهج التحرير الإسلامي، والمكانة السامية التي رفع الله إليها أولئك العبيد الذين كانوا قبل الإسلام لا يُعَدّون شيئًا مذكورًا.

لقد تعرض زيد رضي الله عنه في صغره للخطف، ثم باعه القراصنة في سوق"عكاظ"بمكة قبل الإسلام. واشتراه حكيم بن حزام ثم وهبه لعمته السيدة خديجة رضي الله عن الجميع، ثم وهبته بدورها لزوجها محمد صلى الله عليه وسلم فأعتقه.

وشاء القدر أن يستدل والد"زيد"وعمه على مكانه بمكة، فجاءا إلى النبي عليه السلام، وعرضا عليه ما يشاء من المال مقابل إعادة ولدهما إليهما. ولكن الكريم بن الكرام عليه السلام رفض المال، وعرض عليهما ما هو أنبل وأكرم، وهو أن يتم تخيير"زيد"بين البقاء عند النبي أو العودة مع أبيه وعمه إلى موطنه الأصلي، فإن رغب في الرحيل مع أبيه وعمه فهو لهما بلا أي مقابل، وإن اختار البقاء مع النبي فله ذلك.

وفوجئ الأب والعم"يزيد"يرفض العودة معهما إلى بلده وأمواله الطائلة وقبيلته الكبيرة، ويؤثر البقاء مع مولاه محمد بن عبد الله لما رأى من نبله وكرمه وحنانه الذي يفوق حنان أبويه!! وهنا ردّ النبي عليه السلام التحية بأفضل منها، فأعلن على الملأ أن زيدًا ابنه يرث كلاهما الآخر.

كان هذا قبل الإسلام وقبل تحريم التبني. و لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بعتق زيد وتبنيه بل زوّجه حاضنته"أم أيمن"التي كان قد أعتقها بدورها.

كان الحارث بن ضرار زعيم بني المصطلق عدوًا شديد الضراوة للمسلمين. ولم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم مفرًّا من تجريد جيش لكف بأس بني المصطلق، وبالفعل لحقت بالحارث هزيمة ساحقة، وقع فيها كل قومه في الأسر. وكان من بين الأسرى ابنته جويّرية. فجاءت إلى النبي عليه السلام تطلب معونته في فك أسرها مقابل تسع أواق تدفعها لثابت بن قيس الذي وقعت في نصيبه.

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:

"أو خير من ذلك؟"

فسألت: ما هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت