ـ أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره.
فقال:
"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"
فأتاهم أبو بكر فقال:
ـ يا إخوتاه أغضبتكم؟
قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
*كان صهيب يكنى أبا يحيى، ويقول إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير فقال له عمر:
ـ يا صهيب ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال.
فقال صهيب:
ـ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى وأما قولك في النسب فأنا رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل، ولكني سبيت غلاما صغيرا قد غفلت أهلي وقومي، وأما قولك في الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"خياركم من أطعم الطعام ورد السلام"فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.
*قال ابن حجر: وروى الحميدي والطبراني من حديث صهيب من طريق الستة عنه قال:
ـ لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي.
جاء في (الاستيعاب) عن أبي عمر أنه قال:
ـ كان صهيب مع فضله وورعه حسن الخلق مداعبا، روينا عنه أنه قال: جئت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بقباء وبين أيدهم رطب وتمر وأنا أرمد فأكلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أتأكل التمر وأنت أرمد؟"
فقلت:
ـ إنّما آكل على شقّ عيني الصّحيحة.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.
وكان عمر -رضي الله عنه- يعرف لصهيب فضله ومكانته، فعندما طُعن -رضي الله عنه- أوصى بأن يصلي صهيب بالناس إلى أن يتفق أهل الشورى على أحد الستة الذين اختارهم قبل موته للخلافة.
وظل صهيب يجاهد في سبيل الله حتى كانت الفتنة الكبرى، فاعتزل الناس، واجتنب الفتنة، وأقبل على العبادة حتى مات -رضي الله عنه- بالمدينة سنة 38 هـ، وعمره آنذاك 73 سنة، ودفن بالبقيع.
وقد روى صهيب -رضي الله عنه- عن النبي أحاديث كثيرة، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين-.