أو عالم، وكل تصرف سابق لخليفة أو سلطان، نصًا مقدسًا له قوة نصوص الكتاب الكريم وصحيح السنة الشريفة، افتئات على الشرع وتضييق لما وسّعه الشارع سبحانه، وافتراء على قولنا بصلاحية الإسلام نفسه لكل زمان ومكان، ومخالفة بيّنة لمنهج السلف في تعاملهم مع الواقع والمستجدات، ولما عرفناه عنهم من الاستفادة من الخبرات والتجارب البشرية في شؤون الحياة الدنيا [1] .
-ضرورة الفصل ما بين الثابت والمتغير في القواعد والمفردات الإسلامية.
-ووعي متغيرات الساحة الدولية، وقراءة سنن الله في التغيير قراءة واعية.
-وفهم منطلقات الإسلام ودوائر علاقته بالآخر.
-والبحث عن القواسم المشتركة مع الآخرين.
-وعدم الاكتفاء بالتنظير، فالعمل الميداني أحد أهم أركان الوعي السياسي الضروري للفرد وللجماعة.
-وينبغي السعي للانتقال عمليًا من (حركة الأفراد) إلى (حركة المؤسسات) على كل المستويات، وبالخصوص المستوى السياسي والإعلامي.
-وإقامة التوازن ما بين (الثقة) و (الطاعة) و (النصيحة) ، داخل الصف الإسلامي.
-وينبغي رفع كفاءة الجمهور في ميدان الوعي السياسي، وتجهيزه بالمقياس الصحيح باعتباره جزءًا أساسيًا من معادلة الصراع، ولما له من دور بشري رئيس في عملية التغيير، بإذنه تعالى.
يشكل هذا السؤال عنصرًا مهمًا في ميدان الفكر الإسلامي المعاصر، وتكاد الجماعات الإسلامية كلها تنطلق منه لتبلغ رسالتها للناس، للمسلمين أولًا ثم للآخرين، والسؤال بالرغم من بساطته يشكل حجر الزاوية في المنطلقات الفكرية والإجراءات العملية للتنظيمات والجماعات الإسلامية، وهو المسؤول عن معظم مظاهر التشدد، أو الوسطية التي تحياها هذه الجماعات أو تدعو إليها، وذلك بناء على إجابتها على السؤال أعلاه.
لقد سيطرت فكرة (جاهلية المجتمع) على عقول كثير من الشباب المسلم منذ أطلقها الشهيد سيد قطب [2] في كتابه المشهور (معالم في الطريق) وعمّقها في نفوسهم (في ظلال القرآن) [3] . ثم تبنتها أدبيات مؤسس (الجماعة الإسلامية) في شبه القارة الهندية أبي الأعلى المودودي [4] ، وملخصها: إن الجاهلية ليست فترة زمنية محددة، وليست منطقة جغرافية معينة، وإنما هي تحدي الشرع الإلهي المتمثل بالكتاب والسنّة، وجرأة الإنسان على أن يبادر بالتشريع لنفسه بعيدًا عن الوحي وعن الأحكام الإلهية، وإن أكثر الناس التصاقًا بأعمال الدين كالمفتين والقضاة الشرعيين وأئمة الجمعة والجماعات والمؤذنين إلخ. يعيشون الجاهلية من خلال ممارستهم لأحكامها، ويحتاجون إلى التبرؤ منها.
(1) أنظر: د. صبحي الصالح، النظم الإسلامية، نشأتها وتطورها، بيروت، دار العلم للملايين، 1980 م، ص 253.
(2) استشهد سيد قطب، في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتاريخ 29/ 8/1966 م بسبب أفكاره الإسلامية. ويعتبر أحد أبرز منظّري الحركة الإسلامية المعاصرة، وأشهر كتبه (في ظلال القرآن) و (معالم في الطريق) .
(3) أنظر عن مفهوم الجاهلية هذا: سيد قطب، في ظلال القرآن، القاهرة وبيروت، دار الشروق، ط 10، 1401 هـ/ 1981 م، ص 2859 - 2861. ونفس المصدر، ص 904 في تفسيره لقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة/50] .
(4) توفي المودودي يوم 22/ 9/1979. وترك وراءه ثروة علمية وحركية، ما زالت تشكل الزاد الرئيس لعدد كبير من الإسلاميين المعاصرين.