الشرعية كفيلة بالحكم فيها بما يوافق روح الشريعة الإسلامية ولا يصطدم بنص من النصوص، ولا يخالف إجماعًا ولا قياسًا" [1] ."
أما (الخلافة) من حيث هي مؤسسة تسهر على استمرار تعاليم الإسلام، وعلى مصالح الأمة الإسلامية، فأمر أقره علماء الإسلام من السلف والخلف، ومنهم الماوردي (علي بن محمد، ت 450 هـ) القائل:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين، وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع، وإن شذّ عنهم الأصمّ" [2] .
وروى الإمام ابن حزم (علي بن أحمد، ت 456 هـ) ، إجماع الأمة على وجوب تنصيب إمام، فقال:"اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع المعتزلة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة فرض واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله -، حاشا النجدات من الخوارج، فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم، وهذه فرقة ما نرى بقي منها أحد، وهم المنسوبون إلى نجدة بن عامر الحنفي القائم باليمامة" [3] .
ويؤكد الفراء (محمد بن الحسين، ت 458 هـ) وجوب تنصيب الإمام، فيقول"نصبة الإمام واجبة. وقد قال أحمد في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس" [4] ، و"قال في رواية المروذي: لابد للمسلمين من حاكم، أتذهب حقوق الناس"؟ [5] .
ويربط شيخ الإسلام؛ ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم، ت 728 هـ) بين السياسة وممارسة السلطة الفعلية فيقول:"ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان" [6] .
ويوجب عضد الدين الإيجي (عبد الرحمن بن أحمد، ت 756 هـ) طاعة الخليفة على كافة الأمة لأنها من طاعة الرسول:"هي خلافة الرسول - في إقامة الدين، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة" [7] .
ويرفعها علاّمة علم الإجتماع الإسلامي؛ ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد، ت 808 هـ) ؛ فوق السياسة والملك، لأنهما يرعيان مصالح العباد في الدنيا، وهي تقيم مصالح العباد في الدنيا
(1) د. فتحي يكن، أضواء على التجربة النيابية الإسلامية في لبنان، الكتاب الأول، ص 22، نقلًا عن مذكرة: نظام الحكم، للدكتور عبد العال عطوة، وكتاب: أوليات الفاروق السياسية، للدكتور غالب عبد الكافي القرشي.
(2) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تخريج وتعليق: خالد عبد اللطيف السبع العلمي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 1، 1410 هـ/1990 م، ص 29.
والأصم: أبو بكر، عبد الرحمن بن كيسان، توفي نحو 225 هـ، فقيه معزلي مفسّر. كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، خلا أنه كان يخطّئ الإمام عليًا - في كثير من أفعاله، ويصوّب معاوية في بعض أفعاله. وله"تفسير"وصف بأنه عجيب، و"مقالات"في الأصول، ومناظرات مع ابن الهذيل العلاف. قال ابن حجر: هو من طبقة ابن الهذيل وأقدم منه. وقال القاضي عبد الجبار: كان جليل القدر، يكاتبه السلطان. [الزركلي 3/ 323] .
(3) ابن حزم، علي بن أحمد، ت 456 هـ، الفِصَل في المِلل والأهواء والنحل، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1416 هـ/ 1996 م، ص 3/ 3.
(4) الفراء، الأحكام السلطانية، تصحيح وتعليق: محمد حامد الفقي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1403 هـ/1983 م، ص 19.
(5) الفراء، الأحكام السلطانية، ص 24.
(6) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، القاهرة، دار العروبة، ط؟ 1382 هـ/1962 م، ص 1/ 365.
(7) عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، المواقف في علم الكلام، بيروت، عالم الكتب، ب. ت، ص 395.