الصفحة 10 من 35

يمكن تقسيم التأويل حسب اعتبار الشروط السابقة أو عدمها إلى ثلاثة أنواع وهي:

النوع الأول: التأويل القريب.

وهو ما يكفي لإثباته أدنى دليل أو يعتمد في إثباته على العقل ومنطق الأشياء مع احتمال اللفظ له؛ ومثاله قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .. » [المائدة: من الآية 6] فظاهر الآية وجوب الوضوء بعد القيام للصلاة، وهذا يتعارض مع كون الوضوء شرطًا لصحة الصلاة، والشرط سابق في الوجود عقلًا وشرعًا؛ لذا يصرف لفظ القيام للصلاة في الآية عن ظاهره إلى معنى قريب وهو العزم على أداء الصلاة [الزحيلي، 86: 1/ 316؛ الدريني، 97: 191]

ومن أمثلته اعتبار التصدق بمال اليتيم أو التبرع به أو إتلافه مساويًا لأكله، أو اعتبار ضرب الأب أو شتمه أولى بالحرمة، ويدخل ضمن حرمة التأفيف الواردة في النص [العلواني، 87: 37]

التأويل البعيد:

وهو ما يحتاج لمعرفته أو القول به إلى مزيد من التأمل وإعمال الفكر، وذلك كاستنباط ابن عباس رضي الله عنهما أن أقل الحمل هو ستة أشهر، وذلك بناء على فهم محصلة آيتين في القرآن وهما «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة» [البقرة: من الآية 233] «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» [الاحقاف: من الآية 15] ، أو الاستدلال على حجية القياس من خلال قوله تعالى: «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ» [الحشر: من الآية 2] ، فهذا التأويل يحتاج إلى نظر ثاقب وبعد رؤية وتأمل عميق للأدلة، ويتفاوت المتأولون فيه بحسب طاقاتهم.

التأويل المستبعد:

وهو ما لا يحتمله اللفظ، أوليس لدى المؤول على تأويله أي نوع من الدلالة، وهذا النوع من التأويل يدخل في باب التأويلات المستكرهة الفاسدة، ويحمل على هذا النوع أكثر تأويلات الفرق الباطنية وغلاة الصوفية والشيعة وغيرها من التأويلات التي من شأنها أن تقر مذاهب فاسدة مخالفة لظواهر القرآن والسنة أو الإجماع، وكذلك تأويل المتشابهات دون سند صحيح، أو التأويلات الصادرة عن غير المؤهل لغويًا وعلميًا [العلواني، 78: 42] وهذا النوع من التأويلات سيأتي تفصيل أمثلته بشكل واضح في المبحث التالي.

المبحث الرابع: أثر التأويل في الاختلاف الفكري والعقائدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت