4 -تغير الحال والمحل بخصوص مدلولات بعض النص، أو تغير حكمة التشريع التي لأجلها سيق النص.
5 -مواكبة المستجدات المتلاحقة عبر الأزمنة، فالمعلوم أن النصوص نسبة للوقائع المتعددة محدودة إلا أنها أبرزت المبادئ العامة للتشريع والقواعد الكلية له، ومنهجية التعاطي مع المستجدات وفق الروح العامة للتشريع الإسلامي ولو اقتصر المجتهد مع ظاهر اللفظ لما أمكن للشريعة أن تساير المستجدات، وواكبها الجمود منذ العهد الأول للتشريع؛ لذا سمة التأويل في التعاطي مع المعاني لتبيين إرادة الشارع الكريم ومقصوده من النص أكسب الشريعة الإسلامية مرونة، وجدد روحها في استيعاب كل ما يستجد على الأمة من مسائل.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد:
يعتبر التأويل سلاحًا ذا حدين، فهو من وجه يعتبر من أخطر الأسباب المفضية للخلاف بين المسلمين، وقد كان أثره واضحًا عبر مجريات الدهور، ووجه خطورته تكمن في أنه يتجاوز حدود ظاهر النص الشرعي ويتخطاه إلى معاني هي محط اختلاف من حيث قبولها أو رفضها، وإذا فسدت النوايا والمقاصد أصبح التأويل وسيلة للتفلت من النص الشرعي أو تعطيله أو نزع قدسيته من قلوب الغير، أو تحريف المراد به ليخدم غير ما وُضع له.
ومن وجه آخر يعتبر التأويل من أعظم الوسائل المعينة على حفظ الشريعة وبث روحها من خلال توسيع أفق معنى النص ليستوعب كل الواقعات والمستجدات إلى قيام الساعة، وبدونه يصيب الشريعة الجمود والتقوقع لأن النصوص محدودة بالنسبة للواقعات.
و هذه الطبيعة الهامة للتأويل بسلاحيه تقتضي من المسلمين العناية به دارسة وضبطًا وتوصيفًا وتأصيلًا لضوابطه ومجاله وشروطه ليؤدي وظيفته الإيجابية على الوجه المشروع، ويسد الذريعة لاتخاذه مطية للتنصل من الشريعة أو تعطيل نصوصها.
وخلال هذا البحث المتواضع لا أزعم أنني وافيت هذا الموضوع الجليل حقه، وغاية ما في البحث أنه أبرز معالمه العامة، ولعل من أهم النتائج التي خلُصت منها خلال البحث هي:
1 -الاختلاف العقائدي والفكري الناجم عن التأويل في الغالب ليس مرده إلى آلية التأويل نفسها بل لتلك الأفكار المسبقة والعقائد المنحرفة والمآرب الفاسدة أو الخبيثة التي كانت وراء التأويل.