الصفحة 21 من 35

دارس لكثير من التفسيرات الإشارية عند الصوفية أنها تدخل في باب الإلحاد في آيات الله والتقول عليه بغير علم.

ومن الأمثلة على التفسير الإشاري المقبول تفسير الأنداد في القرآن بأنه يقع أيضًا على النفس الأمارة بالسوء، فهذا المعنى وإن كان مشكلًا لأنه لم يعهد من العرب وغيرهم اتخاذهم النفس معبودًا؛ إلا أنه دلت آيات على أن إتباع الهوى هو نوع تأليه له، و متابعة أمر الآخرين المخالف لأمر الله سبحانه وتعالى بمثابة اتخاذهم أربابًا من دون الله، فهذه الأوجه تعزز اعتبار تفسير إتباع النفس الأمارة بالسوء باتخاذ ند من دون الله.

خامسًا: الفلاسفة.

نشأت الفلسفة في الحضارة الإسلامية بعد التوسع في ترجمة ونقل الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية منذ الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة، ونتيجة لوجود فلاسفة من النصارى وغيرهم في حاضرة العالم الإسلام آنذاك كالفيلسوف النصراني يوحنا ألفامي والفيلسوف الطبيب سرجيوس، إلا أن ازدهار الفكر الفلسفي الإسلامي كان في أواخر القرن الرابع الهجري عل يد عدد من الفلاسفة المسلمين كابن سينا والفارابي وابن رشد وغيرهم.

والملاحظ على فكر الفلاسفة المسلمين أنهم ابتداءً رضعوا من الفلسفة اليونانية وحملوا أفكارها، والتي من أهمها تقديس العقل وإعطائه سلطانًا فوق قدراته كالخوض في الغيبيات وما وراء الطبيعة، ومن هنا وجد الفلاسفة المسلمون أنفسهم يصطدمون مع النصوص الشرعية؛ لذا عمد هؤلاء إلى التأويل للتوفيق بين العقل والنقل في تصوراتهم، وفي الغالب كان انتصارهم للعقل واضحًا في كل تأويلاتهم فالسلطان الأول كان للعقل؛ لذا نجد في كل تفسيراتهم وتأويلاتهم أنها يراد بها الانتصار للفكر الفلسفي، وتطويع النصوص لخدمته، وهذا كان واضحًا خلال تعاطيهم مع الغيبيات على وجه العموم، ومجال البحث هنا لا يسمح للخوض في متاهات الفلاسفة؛ إلا أنه يمكن القول أن نظرياتهم الفلسفية المستقاة فكريًا من الفلسفة اليونانية كان لها الأثر الكبير في تأويلاتهم كالقول بقدم العالم، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعلم الجزئيات، وفي تأويل ما جاء في حشر الأجساد وأحوال العباد، واعتبارهم أن النبوة عمل كسبي ناتج عن قدرة عقلية تميز بها النبي عن غيره من البشر، والقول أن معجزات الأنبياء صادرة عن ثلاثة أسباب: القوى الفلكية والقوى النفسية والقوى الطبيعية، وقولهم بنظرية الفيض الإلهي والعقل الكلي والنفس الكلية وغير ذلك من النظريات الفلسفية التي كان لها الأثر الواضح في تأويلاتهم للنصوص الشرعية. [عبية: 87 وما بعدها؛ بدوي، 95؛ ابن قيم الجوزية، 94: 472]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت