الصفحة 17 من 35

على الأئمة من آل البيت، إضافة إلى قاعدة اعتمدوها في تفسيرهم تجعل للإمام ما للنبي - صلى الله عليه وسلم - من بيان المراد من قول الله سبحانه وتعالى، وتخصيص عامه وتقييد مطلقه.

ولعل ما فتح المجال واسعًا للتأويل عند الشيعة اعتقادهم أن للقرآن باطنًا حيث ينسبون للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللأئمة أنهم قالوا: إن للقرآن ظهرًا وبطنًا ولبطنه بطنًا إلى سبعة أبطن، أو إلى سبعين بطنًا.

فهذه المعتقدات والتصورات الفكرية كانت أرضية خصبة للتأويلات الفاسدة عند الشيعة، والتي أخرجت عامة القرآن عن ظاهره، بل أخرجته عن حقيقته بكونه نزل بلسان عربي مبين.

ولكي يتضح الأمر أسوق بعض نماذج لتأويلات الشيعة منها ما ورد في تفسير قول الله قال تعالى: «وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا» [الزمر: من الآية 69] ؛ فدلالة الآية واضحة أن الأرض أشرقت بنور الله سبحانه وتعالى، ولكن جاء في تفسيرها عند القمي: «رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزون بنور الإمام.» [السالوس: 180] ونقل القمي أيضًا في تفسير قول الله تعالى: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.» [البقرة: 2] قال الكتاب هنا علي بن أبي طالب، وهكذا ينهج الشيعة هذا المنهج في أكثر تأويلاتهم فالزيتون الذي أقسم الله به في القرآن هو الحسين، و القبلة المذكورة في القرآن هي في تأويلات الشيعة الأئمة، أما الشجرة التي نهى الله آدم عنها فهي شجرة العلم المحمدي .. إلخ [الذهبي، 89: 2/ 67 وما بعدها]

ثالثًا: الفرق الباطنية.

الباطنية هم الذين يأخذون بالمعنى الباطن - بزعمهم - للقرآن ويجعلون لكل ظاهر باطنًا، ولكل تنزيل تأويلًا، وقد أطلق المسلمون هذا على فرق عديدة أكثرها شيعي المنشأ، و لها

شأن سياسي أهمها القرامطة و الإسماعيلية والنصيرية، والدروز، ويضاف إليها البابية والبهائية.

وهي حركات تعتمد على التعاليم السرية، وتعتبر من أخطر معاول الهدم الداخلي في جسد الأمة الإسلامية، لما حملوا من أفكار وتأويلات لا تمت لدين الله بصلة. [الخطيب، 84: 33 وما بعدها]

وهذه الفرق على عمومها اتخذت التأويل أساسًا لفكرها، والمعهود عنهم في تأويلاتهم أنهم لم يبقوا آية على ظاهرها، يقول أحد كبار الإسماعيليين وهو النعمان التميمي الفاطمي قاضي قضاة الدولة الفاطمية في كتابه أساس التأويل: «من المسلم به أن التأويل من العلوم التي خص بها الإسماعيليون أئمتهم، وسموا لأجله باطنية، فقد جعلوا محمدًا هو صاحب التنزيل للقرآن، وجعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت