الصفحة 18 من 35

عليًا صاحب التأويل أي أن القرآن أنزل على محمد بلفظه ومعناه الظاهر للناس، أما أسراره التأويلية الباطنة فقد خص بها علي والأئمة من بعده.» [الذهبي، 89: 3/ 149]

يلحظ مما سبق أن التأويل كان أساس الفكر الباطني، والمتتبع لتأويلات الباطنية يجد أن منهجية فيلون اليهودي في التأويل الرمزي إضافة إلى الفكر الغنوصي كان لهما الأثر الكبير فيهما؛ كذلك نجد مدى المشابهة بين الطائفة اليهودية المعروفة باسم القبالة وبين الفرق الباطنية من حيث سرية التعاليم، ورمزية الحروف والأعداد وإمكان فك رموز التوراة عند طائفة القبالة، وفك رموز القرآن عند الفرق الباطنية. [الخطيب، 84: 34]

وهذا يتضح من تأويلاتهم الرمزية، فالوضوء عند الإمامية هو متابعة الإمام، والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والغسل تجديد العهد ممن أفشى سرًا من أسرارهم والكعبة النبي والباب علي والصفا هو النبي والمروة الإمام علي، والطواف بالبيت سبعًا موالاة الأئمة السبعة، وإبليس وآدم هما أبو بكر وعلي؛ إذ أمر الله أبا بكر بالسجود لعلي فأبى، أما الملائكة فتأولوها بأنهم دعاة الباطنية، والشياطين هم مخالفوهم، والجن الذي ملكهم سليمان هم باطنية ذلك الزمان [الذهبي، 89: 3/ 113] ومما زعمته الباطنية أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وتأولوا قوله سبحانه وتعالى: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ» [الحجر:99]

وهكذا من تتبع فكر الباطنية أو كتبهم أو تفسيرهم للنصوص يجد أنها كلها تسير على هذا المنوال، ويتضح من خلال العرض السابق أن الباطنية هي يد خبيثة أرادت هدم الدين من الداخل، واتخذت التأويل مطية لتحقيق مآربهم.

والملاحظ على تأويلاتهم أنها لا ضابط لها بل هي شطحات خبيثة يحسن إدعائها الصبية قبل الكبار لما فيها من تقليب لمعاني الأشياء دون أدنى علاقة بين المعنى المزعوم واللفظ المرسوم، فهي بمثابة قولك عن الحمار دجاجة، وعن القمح عجلًا، وعن السماء نهرًا.

ويلحظ من عقائد الفرق الباطنية أنها تأثرت بشكل واضح في الفكر الفلسفي خاصة الفلسفة الأفلاطونية؛ لذا نجد تأويلاتهم في العقائد قد نالت كل معالم العقيدة، فالله عندهم هو العقل الكلي أو النفس الكلية ثم العقل الأول والعقل الثاني وفق التسلسل الفلسفي، وقاموا بتعطيل كل صفاته، فلا يقال عن الله أنه حي ولا قادر ولا عالم ولا كامل ولا فاعل، ولا يقال له ذات لأن كل ذات حاملة للصفات. [الخطيب، 84: 34 - 133 وما بعدها]

أما الخلق فقد حصل من خلال نظرية الفيض الإلهي، وعلاقة العالم السفلي بالعالم العلوي عندهم أشبه بنظرية المثل لدى إفلاطون، لذا يرون أن الحدود الجسمية السفلية تماثل العلوية وتتصف وتتسمى بأسمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت