الشرعية فتعاملوا مع بعض النصوص بحرفية ظاهرية مهملين التعاطي مع مجموعها، ولو تعاطوا مع مجموع النصوص لعلموا مراد الله سبحانه وتعالى من النصوص محل النزاع، وفهم المراد من النص من مجموع الأدلة وإن كان يخالف ظاهر اللفظ هو التأويل الصحيح والتفسير الحقيقي للنصوص الذي حرموا منه في موضعه فوقعوا فيما وقعوا فيه، وبالتالي يمكن النظر إلى حرفيتهم أنها تفسير للنصوص من جهة، ومن جهة أخرى هو تأويل لها على اعتبار أن التأويل معناه المرجع والموئل الذي يؤول إليه النص؛ لذا فهمهم للنصوص كان نوع تأويل لها اعتبروه قطعيًا وبنوا عليه أحكامًا كثيرة جرت ويلات على المسلمين، وبالرغم من ظاهريتهم و قلة التفاسير المنسوبة إليهم إلا أننا نجد تأويلات تتفق وأصولهم التي بنوا فكرهم على أساسها منها اعتبارهم لفظة السيئة الموجبة للخلود في النار تشمل الكفر والكبائر وكذلك الإصرار على الصغائر، إضافة إلى قولهم بتأويل المتشابه يقول أطفيش في تفسيره هميان الزاد: «والحاصل أن مذهبنا ومذهب هؤلاء - يعني المعتزلة ومن وافقهم - تأويل الآية عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف الله به» [الذهبي، 89: 2/ 315] .
تعتبر الشيعة على اختلاف فرقها هي أقدم الفرق، وأكثرها توسعًا في باب التأويل، وقد لجأت للتأويل للانتصار إلى مذهبها ودفعًا لتصادم النصوص التشريعية مع مذهبها، خاصة أن هذه الفرقة قد قامت على نصرة آل البيت؛ لذا ليس من السهل تنصلها من النصوص الشرعية خاصة القرآن الكريم؛ فعمدت إلى تأويل أكثر آياته ليتفق ومبادئها كالقول بالرجعة أو الإمامة على وجه الخصوص.
والمعلوم أن ظاهرة التشيع فكرة يهودية نبتت على يد اليهودي المتمسلم عبد الله بن سبأ، ولعل أول تأويل يعهد له القول برجعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث ورد عنه أنه قال: «إني لأعجب ممن يقول برجعة عيسى ولا يقول برجعة محمد.» مؤولًا قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ.» [القصص: من الآية 85]
والملاحظ على فرق الشيعة أنها توسعت في التأويل ولجأت إليه تأييدًا لفكرهم حتى تلحظ في كتبهم أنهم اعتبروا أن ثلث القرآن نزل فيهم والثلث الآخر في أعدائهم، ويقصدون بأعدائهم منتزعي الإمامة من علي - رضي الله عنه -، وموافقيهم، وهم أكثر الصحابة.
والملاحظ على تأويلات الشيعة خاصة الاثنا عشرية أنها لم تستند إلى دليل صحيح، أو إلى أي علاقة لغوية بين النص وبين المعنى المؤول، بل أكثر تأويلاتهم مبنية على نقولات مكذوبة