الصفحة 25 من 35

الزنا وخلقه الوقوع به دائمًا؛ أي قصر الحكم على البغايا ومن في حكمهن. [الذهبي، 89: 2/ 499 وما بعدها]

ونجد أيضًا المدرسة السلفية التي تتجنب التأويل في العقائد - وهو الأسلم - لكن يؤخذ على هذه المدرسة أو بعض أفرادها أنها تضلل بعض أصحاب التأويلات السائغة، أو التي لا تتعارض حقيقة مع ضوابط التأويل وشروطه.

هذه أبرز المدارس الحديثة والمعاصرة وهي إفراز للفرق والاختلافات القديمة، ويلحظ أيضًا أن التأويل يمثل عاملًا أساسيًا عند هذه الفرق، وسببًا أصيلًا للاختلاف بينها، أو للتفرق المذموم قديمًا وحديثًا، يقول ابن القيم: «وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟ وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل؟ فمن بابه دخل إليها، وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل.» [ابن القيم، 87: 4/ 250]

المطلب الخامس: نظرة إجمالية للتأويل

وأثره في الاختلاف الفكري والعقائدي

بالنظر إلى التأويل في العقائد والأرضية الفكرية التي كانت وراءه نجد دوافعه يمكن إجمالها في التالي:

تأويل أملاه الهوى والزيغ القلبي، والرغبة في التنصل من النص الديني.

وهذا واضح عند الشيعة خاصة غلاتهم، وعند الفرق الباطنية على وجه الخصوص، إضافة إلى المتصوفة أصحاب التصوف النظري الفلسفي والملاحدة قديمًا وحديثًا، فهؤلاء كلهم قد طرقوا باب التأويل للتنصل من النص الديني، أو تشويه صورته عند أهله، أو إضعاف قدسيته والتخلي عن أحكامه وملزماته؛ لذا سلكوا فيه مسالك بعيدة لا ضابط لها، ومزجوا في تأويلهم بين الزندقة والفلسفة والشطحات الشيطانية، ويلحظ على هذه الفرق بالذات أنها لم تر آية محكمة في كتاب الله؛ لذا تناولوا الكتاب بأكمله تأويلًا وتحريفًا لمعناه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله بما يتناسب وهواهم أو أفكارهم الخبيثة ودوافعهم الدفينة للكيد بالإسلام وأهله. [الخطيب، 84: 133 وما بعدها]

والإشكالية عند هؤلاء لم تكن في آلية التأويل نفسه بل بالأرضية الفكرية والنفسية المسبقة التي وجدت في التأويل مأربها للكيد بالإسلام وأهله ونصوصه الدينية، يقول ابن قيم الجوزية: «وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت