بالمعاني لا الألفاظ؛ أي أنه يتجاوز ظاهر مدلول اللفظ إلى معنى آخر قد يكون مغايرًا للفظ، وهذه الطبيعة التي تميز بها التأويل جعلته سلاحًا ذا حدين، فهو من جهة كان وسيلة للبعض عبر التاريخ لتحريف مدلولات النصوص، ومن جهة أخرى كان عنوانًا لمرونة الشريعة وروحها من خلال التعاطي مع المستجدات المتلاحقة بتبيين إرادة الشارع منها.
وهذه الطبيعة الثنائية للتأويل تبرز مدى ضرورة بيان حده الشرعي وضوابطه و الدواعي المفضية إليه وأنواعه والأثر المترتب عليه من الناحية العقائدية والفكرية والفقهية.
وقد آثرت في بحثي هذا أن أشرع بعد تعريف التأويل ببيان أسبابه وشروطه وأنواعه لتكون لنا كالمرآة نستكشف من خلالها مواطن الزلل التي وقع فيها المتأولون عبر التاريخ، أو نتبين من خلالها المواطن التي يعذروا فيها أو يؤجروا خاصة في الجانب الفقهي، وتفصيل ذلك في المباحث الخمسة التالية:
أولًا: تعريف التأويل لغة:
التأويل تفعيل من أوّل بمعنى رجع أو عاد، والأوْل الرجوع أو المصير، يقال آل الشيء يؤول أولًا ومآلا أي رجع، وأوّل إليه الشيء أي رجع، والتأويل التفسير، ويأتي التأويل بمعنى الجمع، يقال: إلت الشيء أؤوله إذا جمعته وأصلحته، فكان التأويل جمع معاني أشكلت بلفظ واحد لا إشكال فيه. [ابن منظور، 92: 11/ 32 وما بعدها)؛ ابن الأثير: 1/ 80 وما بعدها)]
يتضح من مجموع المعاني السابقة أن الأصل في معنى التأويل المرجع والمصير، أو الرجوع بالأمر أو النص لتبيين المراد الذي سيق لأجله، وكأن المؤول أرجع الكلام إلى ما يحتمله من معاني.
ثانيًا: تعريف التأويل في الاصطلاح.
اختلفت عبارات العلماء في بيان المراد بالتأويل من الناحية الاصطلاحية، ويرجع اختلافهم إلى اختلاف مذاهبهم في تصور المراد بحدوده أو وظيفته، أو اختلافهم في المراد بالكلمة حسب سياقها في القرآن الكريم.
ولعل أهم اصطلاحاتهم أسوقها فيما يلي:
أ- التأويل عند السلف: للتأويل عند السلف معنيان هما: