الصفحة 4 من 35

1 -تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه، وهذا الاصطلاح يرادف معنى التفسير، وهو المقصود بعبارات السلف من المفسرين كمجاهد وغيره، وهو ما عناه ابن جرير بقوله في تفسيره: «القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا.»

2 -التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، فإذا كان الكلام طلبًا كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبرًا كان تأويله وقوع نفس الشيء المخبر عنه، وهذا المعنى الاصطلاحي للتأويل ترشد إليه آيات كثيرة منها قوله تعالى في قصة يوسف عندما سجد له أبواه وإخوته «وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا» [يوسف: 100] [ابن تيمية: 5/ 35 وما بعدها؛ الذهبي، 89: 1/ 19]

ب- التأويل عند المتأخرين.

هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهذا المعنى هو المراد عند الأصوليين وعلماء الكلام ومسائل الخلاف. [المرجعين السابقين]

أو هو: «تبيين إرادة الشارع من اللفظ بصرفه عن ظاهر معناه المتبادر منه إلى معنى آخر يحتمله بدليل أقوى يرجح هذا المعنى المراد» [الدريني، 97: 167]

فاللفظ له دلالة حقيقية ظاهرة يعرف بها، والأصل حمل اللفظ عليها، فإذا أهملنا الدلالة الحقيقية الظاهرة - والأخذ بها هو الاحتمال الراجح- واستعضنا بها بدلالة أخرى مجازية أو خفية مرجوحة لدليل راجح صارف للفظ عن مدلوله الظاهر، ويرجح في الدلالة على ظهور اللفظ في مدلوله، نكون بذلك قد أولنا هذا اللفظ، وصيرنا دلالته إلى هذا المعنى المرجوح.

وقد عرف الآمدي التأويل من حيث الاصطلاح دون النظر إلى صحته أو بطلانه بقوله: «هو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له» [الآمدي: 3/ 74]

محترزات التعريف:

قوله «حمل اللفظ على غير مدلوله» احتراز عن حمل اللفظ على نفس مدلوله. «الظاهر منه» احتراز عن صرف اللفظ المشترك عن أحد مدلوليه إلى الآخر فإنه لا يسمى تأويلًا. «مع احتماله له» احتراز عن صرف اللفظ عن مدلوله الظاهر إلى ما لا يحتمله أصلًا.

والتأويل حسب تعريف الآمدي يشمل المقبول والمردود منه؛ فإن كان هناك دليل يعضد صرف اللفظ عن ظاهره كان تأويلًا صحيحًا مقبولًا، وإن لم يكن دليل فهو باطل مردود.

والتأويل وفق تعريف الآمدى هو مدار بحثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت