الصفحة 54 من 75

سمعوا دعاءكم [1] .

ولعل ملاحظة التلازم بين الفعل ومفعوله هي التي دفعت المبرد إلى تقسيم الفعل تقسيمًا يعتمد على درجة تأثير الفعل في المفعول في الحقيقة، قسم المبرد الأفعال فذكر أن"من الأفعال ما يتعدى الفاعل إلى مفعول واحد وفعله واصل مؤثر كقولك: ضربت زيدًا وكسرت الشيء يا فتى ... ومن هذه المتعدية إلى مفعول ما يكون غير واصل نحو ذكرت زيدًا وشتمت عمرًا وأضحكت خالدًا. فهذا نوع آخر" [2] .

ولم يقف هذا التقسيم عند حدود الدلالة على نحو ما رأينا عند المبرد، ولكنه انتقل إلى مستوى اللفظ، فنجد ابن عصفور يفرق بين هذين النوعين ليس على مستوى الدلالة فقط، وإنما على مستوى التركيب فهو في معرض تعريفه للفعل المتعدي إلى واحد، يقول:"فالذي يتعدى إلى واحد بنفسه هو الذي يطلب مفعولًا به واحدًا ويكون ذلك المفعول يحل به الفعل نحو: ضربت زيدًا، ألا ترى أن ضربت تطلب مضروبًا؛ زيدًا أو غيره، ويكون ذلك المضروب قد حلّ به الضرب، فإن قيل: فإنك تقول: ذكرت زيدًا وتوصل ذكرت إلى زيد بنفسه والذكر لا يحلّ بزيد، فالجواب: أن الأشخاص لا تذكر فإذا قلت: ذكرت زيدًا فإنما هو على حذف مضاف، تقديره: ذكرت أمر زيد أو شأنه أو قصته، والذكر يحلّ بشأن زيد وقصته أي يتسلط عليهما" [3] .

ويسهل حشد طائفة من الأفعال المتعدية لا أظن من السهل تخريجها على نحو ما خرج ابن عصفور استعمال الفعل (ذكر) ومثل هذه الأفعال: أحب وأبغض وأنكر وحسد، وكره. أما الفعل المنقول فهو يثير عندهم خلافًا، أما سيبويه فهو لا يقول باطراده فهو يقول"ليس كل فعل يتعدى الفاعل، ولا يتعدى إلى مفعولين" [4] . ويشرح السيرافي هذا النص بقوله:"الفعل في الأصل على ضربين: منه ما يتعدى نحو ضرب زيد عمرًا، ومنه: لا يتعدى نحو جلس وقام، وهذا معنى قوله كما أنه ليس كل فعل يتعدى الفاعل، وقوله ولا يتعدى إلى مفعولين كأنه قال:"

(1) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 366.

(2) المبرد، المقتضب، 3: 188.

(3) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 299.

(4) سيبويه، الكتاب، 1: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت