الصفحة 61 من 75

إلى مفعول واحد، قال:"أفعال القلوب في الحقيقة لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وهو مضمون الجزء الثاني مضافًا إلى الأول، فالمعلوم في (علمت زيدًا قائمًا) قيام زيد- نصبهما لتعلقه بمضمونهما معًا، ولذا قل حذف أحدهما من دون الآخر" [1] ، وقال في موضع آخر يتحدث فيه عن الأفعال الداخلة مع الجملة الاسمية:"فإن اقتضى مفعولًا نصب جزئي الجملة لأن ثانيهما متضمن المفعول الحقيقي وأولهما ما يضاف إليه ذلك المفعول الحقيقي، إذ معنى (علمت زيدًا قائمًا) علمت قيام زيد، فأعرب الجزئين إعراب الاسم الواحد أي ذلك المفعول الحقيقي، فلذا يدخل على هذين الجزئين (إنّ) " [2] .

وعلى هذا أسس دفاعه عن الفراء الذي يذهب إلى أنه قد يقوم الضمير واسم الإشارة مقام مفعولي ظنّ، تقول لمن قال: أظن زيدًا قائمًا، أنا أيضًا أظنه أو أظن هذا، ورد ذلك بأن الضمير واسم الإشارة بمعنى المصدر، أي ظننت الظن وهو مذهب سيبويه [3] . ولكن الرضي لا يرى مانعًا من قول الفراء [4] . وذهب السهيلي إلى أبعد من مذهب الرضي حيث رأى أن حقّ هذا الفعل أن يلغى، قال السهيلي:"وأما نصب (علمت) و (ظننت) ، فليس هنا مفعولان في الحقيقة، إنما هو المبتدأ والخبر، وهو حديث إما معلوم وإما مظنون، فكان حقّ الاسم الأول أن يرتفع بالابتداء والثاني بالخبر، ويلغي الفعل؛ لأنه لا تأثير له في الاسم، وإنما التأثير لعرفت المتعلقة بالاسم المفرد تعيينًا وتمييزًا، ولكنهم أرادوا تشبث (علمت) بالجملة التي هي الحديث، كيلا يتوهم الانقطاع بين المبتدأ وما قبله؛ لأن الابتداء عامل في الاسم وقاطع له مما قبله، وهم يريدون إعلام المخاطب بأن هذا الحديث معلوم، فكان إعمال (علمت) فيه ونصبه له إظهارًا لتشبثها، ولم يكن عملها في أحد الاسمين أولى من الآخر، فعملت فيهما معًا" [5] .

يكون حذف المفعول على نحوين:

1 -أن يحذف وهو مراد ملحوظ، فيكون سقوطه لضرب من التخفيف وهو في حكم

(1) الرضي، شرح الكافية، 1: 127.

(2) الرضي، شرح الكافية، 2: 276.

(3) سيبويه، الكتاب، 1: 40.

(4) الرضي، شرح الكافية، 2: 278.

(5) السهيلي، نتائج الفكر، 1: 339 - 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت