الصفحة 62 من 75

المنطوق به [1] .

2 -أن تحذفه معرضًا عنه البتة، وذلك أن يكون الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل من غير تعرض لمن وقع به الفعل، فيصير من قبيل الأفعال اللازمة نحو: ظرف وشرق وقام وقعد [2] .

وابن عصفور يسمى النوع الأول: حذف اختصار، ويسمى النوع الثاني: حذف اقتصار.

ويتفق النحويون على أن الأفعال غير الناصبة لما أصله مبتدأ وخبر يجوز حذف مفعوليها وحذف إحداهما وإبقاء الآخر حذف اختصار وحذف اقتصار [3] .

أما الأفعال الناصبة لما أصله مبتدأ وخبر، فإنه يجوز حذف مفعوليها اختصارًا ومنه قول الكميت:

بِأيِّ كِتَابٍ أَم بِأيَّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُم عَارًا عَلَيَّ وتَحسَبُ

يريد وتحسب حبهم عارًا فحذف لدلالة ما تقدم [4] .

أما حذفهما اقتصارًا فذكر ابن عصفور أن فيه ثلاثة مذاهب:

الأول: مذهب سيبويه، قال"وأما ظننت ذاك فإنما جاز السكوت عليه لأنك قد تقول: ظننت، فتقتصر كما تقول: ذهبت، ثم تعمله في الظن كما تعمل ذهبت في الذهاب فذاك ههنا هو الظن، كأنك قلت: ظننت ذاك الظن، وكذلك خلت وحسبت" [5] ، وعلى هذا جمهور النحويين. وقد رجحه ابن عصفور [6] .

الثاني: مذهب الأخفش، ومن أخذ بمذهبه، جاء في المقتصد:"وذهب أبو الحسن إلى"

(1) ابن يعيش، شرح المفصل،2: 93.

(2) ابن يعيش، شرح المفصل، 2: 93.

(3) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 310. وتفصيل الحذف على نحو ما ذكره ابن عصفور كالآتي:

حذف المفعولين اختصارًا قولك في جواب من سأل: هل كسوت زيدًا ثوبًا؟: كسوت. ومثال حذفهما اقتصارًا أن تقول: أعطيت. لا تريد أن تخبر أكثر من أنه وقع منك هذا الفعل. ومثال حذف أحد المفعولين حذف اختصار أن تقول: أعطيت زيدًا. في جواب من قال: لمن أعطيت الدرهم؟ ومثال حذف الاقتصار: أعطيت زيدًا. ولا تريد أن تخبر بما أعطيت أو: أعطيت درهمًا فلا تخبر لمن أعطيته.

(4) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 310.

(5) سيبويه، الكتاب، 1: 40.

(6) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت