المنطوق به [1] .
2 -أن تحذفه معرضًا عنه البتة، وذلك أن يكون الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل من غير تعرض لمن وقع به الفعل، فيصير من قبيل الأفعال اللازمة نحو: ظرف وشرق وقام وقعد [2] .
وابن عصفور يسمى النوع الأول: حذف اختصار، ويسمى النوع الثاني: حذف اقتصار.
ويتفق النحويون على أن الأفعال غير الناصبة لما أصله مبتدأ وخبر يجوز حذف مفعوليها وحذف إحداهما وإبقاء الآخر حذف اختصار وحذف اقتصار [3] .
أما الأفعال الناصبة لما أصله مبتدأ وخبر، فإنه يجوز حذف مفعوليها اختصارًا ومنه قول الكميت:
بِأيِّ كِتَابٍ أَم بِأيَّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُم عَارًا عَلَيَّ وتَحسَبُ
يريد وتحسب حبهم عارًا فحذف لدلالة ما تقدم [4] .
أما حذفهما اقتصارًا فذكر ابن عصفور أن فيه ثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب سيبويه، قال"وأما ظننت ذاك فإنما جاز السكوت عليه لأنك قد تقول: ظننت، فتقتصر كما تقول: ذهبت، ثم تعمله في الظن كما تعمل ذهبت في الذهاب فذاك ههنا هو الظن، كأنك قلت: ظننت ذاك الظن، وكذلك خلت وحسبت" [5] ، وعلى هذا جمهور النحويين. وقد رجحه ابن عصفور [6] .
الثاني: مذهب الأخفش، ومن أخذ بمذهبه، جاء في المقتصد:"وذهب أبو الحسن إلى"
(1) ابن يعيش، شرح المفصل،2: 93.
(2) ابن يعيش، شرح المفصل، 2: 93.
(3) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 310. وتفصيل الحذف على نحو ما ذكره ابن عصفور كالآتي:
حذف المفعولين اختصارًا قولك في جواب من سأل: هل كسوت زيدًا ثوبًا؟: كسوت. ومثال حذفهما اقتصارًا أن تقول: أعطيت. لا تريد أن تخبر أكثر من أنه وقع منك هذا الفعل. ومثال حذف أحد المفعولين حذف اختصار أن تقول: أعطيت زيدًا. في جواب من قال: لمن أعطيت الدرهم؟ ومثال حذف الاقتصار: أعطيت زيدًا. ولا تريد أن تخبر بما أعطيت أو: أعطيت درهمًا فلا تخبر لمن أعطيته.
(4) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 310.
(5) سيبويه، الكتاب، 1: 40.
(6) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 312.