ثم يوضح أن الولاية أمانة فيقول - رحمه الله:
(( وقد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن الولاية أمانة ... ، مثل قولة لأبي ذر - رضي الله عنه - في الإمارة: (( إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها ) ) [1] .
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا ضيعت الأمانة، انتظر الساعة. قيل يا رسول الله: وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد [2] الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ) [3] .
ويعقب الأستاذ/ عبدالفتاح الجلالي على هذا الحديث فيقول:
(( أنتكلم بعد ذلك ونطيل الشرح في معنى ما قاله علماء الإدارة عن أن من أهم مبادئها مبدأ (( عدالة الإدارة ) )ولا ندل هؤلاء الناس على كنوزنا )) [4] .
ثم يقول ابن تيمية - رحمه الله - في آخر الفصل الأول من القسم الأول:
(( ثم الوالي والوكيل متى استناب في أموره رجلًا وترك من هو أصلح للتجارة أو العقار منه، وباع السلعة بثمن، وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن، فقد خان صاحبه، ولا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو قرابة، فإن صاحبه يبغضه ويذمه، ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صديقه ) ) [5] .
وقد أوضح ابن تيمية - رحمه الله - ما قاله أهل السنة في تولية الأصلح حيث يقول:
(( وأهل السنة يقولون ينبغي أن يولي الأصلح للولاية، إذا أمكن، إما وجوبًا عند أكثرهم، وإما استحبابًا عند بعضهم، وأن من عدل عن الأصلح مع قدرته لهواه فهو ظالم، ومن كان عاجزًا عن تولية الأصلح مع محبته لذلك، فهو معذور .... ) ) [6] .
(1) سبق تخريجه، 105.
(2) (( وسد الأمر إلى فلان ) )أي أسند إليه القيام بتصريفه.
(3) السياسة - ص 11.
(4) المسلم المعاصر - ع 7 - ص 112.
(5) السياسة - ص 13.
(6) منهاج السنة - ج 1 - ص 147.