فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 173

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يختار عماله من أكثر الأشخاص صلاحًا وأكثرهم علمًا وأكثرهم خبرة فيما يسند إليهم من أعمال ومهام، وسار الخلفاء الراشدون على نفس السنة، وقد أوضحنا هذا سابقًا )) [1] .

مما سبق يتضح أنه إذا وسدت الأمور، ووضعت الولاية والأعمال والوظائف بين أيدي من ليسوا لها بأهل، كان ذلك سببًا في هلاك الدول والأمم. فمن الأمانة التي أمرنا بأدائها، ألا نولي أمورنا إلا أصلح الناس لها.

وتبين أن الإسلام حين جاء ونزل القرآن، بين أن الأرض لله والخلق خلق الله والكل راع وحَكَم والكل محكوم ومسئول.

بعد هذا يرد سؤال: إذا لم نجد الأصلح، فمن نولي؟

ثانيًا: اختيار الأمثل فالأمثل:

يقول ابن تيمية - رحمه الله:

(( الخلق عباد الله، والولاة نواب الله على عباده، وهم وكلاء العباد على أنفسهم بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر، ففيهم معنى الولاية والوكالة ... ) ) [2] .

بعد ذلك يقول - رحمه الله:

(( إذا عرف هذا، فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده، من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وسار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين [3] عند الله وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يكن إلا ذلك، فإن الله يقول:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [4] ، ويقول: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [5] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [6] ، وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب )) [7] .

ويقول ابن تيمية - رحمه الله:

(( ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة، إذا كان أصلح الموجود، فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال، حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم منه من أمور الولايات والإمارات ونحوها ...

فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب )) [8] .

إن ابن تيمية - رحمه الله - يستنبط من نصوص الكتاب، والسنة ما يحسن بالولاة من إسناد الأعمال إلى الأمثل فالأمثل.

يعقب الأستاذ/ ظافر القاسمي في كتابه الأول فيقول:

(( وإذا كانت الدول الحديثة قد عمدت إلى الامتحانات والمسابقات، لتكون أقرب إلى التجرد، فإن الشريعة الإسلامية لم تمنع ذلك، وإن كان اللجوء إلى هذه الطريقة استثنائيًا .. ) ) [9] .

بعد ذلك يذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن للولاية ركنين هما: القوة والأمانة، مستندًا في ذلك إلى آيات من القرآن الكريم حيث يقول:

(( فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [10] . وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [11] . وقال تعالى في صفة جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [12] .

وقد ذكر الدكتور/ شوقي أحمد دنيا في كتابه، نصوص ومواقف توجب توفر الصفتين: القوة والأمانة في العامل أو الموظف، بمعنى آخر في طالب الولاية (( الوظيفة ) ).

(1) في الباب الأول، الفصل الثالث.

(2) السياسة - ص 12 - 13.

(3) المقسطون: أي العادلون. وفعله: أقسط الرجل، فهو مقسط.

(4) الآية (16) من سورة التغابن.

(5) الآية (286) من سورة البقرة.

(6) أخرجاه في الصحيحين.

(7) السياسة - ص 13 - 14.

(8) السياسة - 21.

(9) ظافر القاسمي - نظام الحكم - الكتاب الأول - ص 495.

(10) الآية (26) من سورة القصص.

(11) الآية (54) من سورة يوسف.

(12) الآيات (19 إلى 21) من سورة التكوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت