من تلك النصوص والمواقف اخترنا ما يلي:
-قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر عندما طلب منه أن يوليه عملًا: (إنك ضعيف وإنها أمانة) .
-قول عمر بن الخطاب: (( ما كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، وما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة.
-وفي توجيهات أبي يوسف الاقتصادية لهارون الرشيد طلب منه ضرورة توافر القوة والأمانة فيمن يولي عملًا ما )) [1] .
وغير ذلك، التي توضح المقومات اللازم توافرها في الشخص لتأدية أي عمل.
القوة: يقول ابن تيمية - رحمه الله:
(( والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال: من رمي وطعن وضرب، وركوب وكر وفر، ونحو ذلك .. القوة في الحكم بين الناس، ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام ) ) [2] .
يتضح من ذلك أن القوة تختلف في مضمونها من مجال لآخر، فهي في مجال القتال مثلًا غيرها في مجال الصناعة.
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن - رحمه الله - يتضح أن القوة تتطلب توافر الكفاية العلمية والكفاية الصحية، ومع ذلك فهذه الصفة لا تكفي وحدها، بل لا بد من توافر الصفة الأخرى وهي الأمانة.
الأمانة: يقول ابن تيمية - عليه رحمة الله:
(( والأمانة ترجع إلى خشية الله، وألا يشترى بآياته ثمنًا قليلًا، وترك خشية الناس ) ) [3] .
وقد استند ابن تيمية في تعريفه إلى الآية القرآنية رقم (44) من سورة المائدة قوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .
والأمانة لفظ يشمل توافر الشعور بالمسئولية ومراقبة الله تعالى في كل عمل، ويشمل الرغبة في العمل والإخلاص فيه، ويشمل الضمير، وأخلاقيات العمل.
(1) د/ شوقي أحمد دنيا - الإسلام والتنمية الاقتصادية - ص 148 - 149 - نشر دار الفكر العربي 1979 م.
(2) السياسة - ص 14 - 15.
(3) السياسة - ص 15.