(( فإذا تكافأ رجلان، أو خفي أصلحهما، أقرع [1] بينهما، كما أقرع سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بين الناس يوم القادسية، لما تشاجروا على الأذان ) ) [2] .
ثم يقول أخيرًا - رحمه الله:
(( فإذا كان التقديم بأمر الله، إذا ظهر، وبفعله وهو ما يرجحه بالقرعة إذا خفي الأمر، كان المتولي قد أدى الأمانات في الولايات إلى أهلها ) ) [3] .
مما سبق يتضح أنه من أجل اختيار الولاة، فإنه يحسن اختيار هؤلاء المعاونين، وأن يسند كل عمل للأمثل فالأمثل، ممن يستطيعون القيام به، وألا يدخل في عوامل الاختيار، عامل القربى أو المودة أو الصداقة مثلًا، بل يكون الاختيار هو الجدارة والقدرة وحدهما.
لذا يقول أحد الباحثين:
(( واستعمال الأمثل فالأمثل من الصالحين للولاية وإدارة شؤون الأمة، أمر يوجبه الإسلام، وكان المنهاج الذي سار عليه الخلفاء الراشدون ومن تبع خطاهم ممن بعدهم .. ) ) [4] .
وبهذا نكون قد قدمنا لمحة موجزة عن سياسات التوظيف كما يراها ابن تيمية، والتي هي في الحقيقة السياسات التي اتبعها الفكر الإداري الإسلامي في عهد الرسول والخلفاء ومن بعدهم، والفكر الإداري الحديث.
(1) أقرع: أي أجري القرعة بين المتقدمين للعمل.
(2) السياسة - ص 27.
(3) السياسة - ص 27.
(4) د/ محمد يوسف موسى - نظام الحكم في الإسلام - ص 128 - نشر دار المعرفة - القاهرة 1964 م.