(( وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( ليس أحد أحق بهذا المال من أحد، إنما هو الرجل وسابقته، والرجل وغناؤه [1] ، والرجل وبلاؤه [2] ، والرجل وحاجته ) )، فجعلهم عمر - رضي الله عنه - أربعة أقسام:
الأول: ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال.
الثاني: من يغني عن المسلمين في جلب المنافع لهم، كولاة الأمور والعلماء الذين يجعلون لهم منافع الدين والدنيا.
الثالث: من يبلي بلًا حسنًا في دفع الضرر عنهم، كالمجاهدين في سبيل الله من الأجناد والعيون من القصاد والناصحين ونحوهم.
الرابع: ذوو الحاجات ... )) [3] .
ويدخل في هذا الباب الإنفاق على جميع المصالح والخدمات التي تقدم للجمهور - أي جمهور الناس - في هذا العصر، كالتعليم والصحة والبريد والموصلات والري وغيرها.
وقد أكد ابن تيمية - رحمه الله - على أمر مهم حيث يقول:
(( ولا يجوز للإمام أن يعطي أحدًا ما لا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك، فضلًا عن أن يعطيه لأجل منفعة محرمة منه، ... كإعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم ... ) ) [4] .
ويقسم ابن تيمية الناس ثلاثة أقسام فيقول:
(( ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق، فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد، فلم ينظروا في عاقبة المعاد، ورأوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء، وقد لا يأتي العطاء إلا باستخراج أموال من غير حِلِّها، فصاروا نهَّابين وهَّابين ... ، وفريق عندهم خوف من الله تعالى، ودين يمنعهم عما يعتقدونه قبيحًا من ظلم الخلق وفعل المحارم، فهذا حسن واجب، ولكن قد يعتقدون مع ذلك، أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام، فيمعنون عنها مطلقًا ... ، والفريق الثالث: الأمة الوسط، وهم أهل دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وخلفاؤه على عامة الناس، وخاصتهم إلى يوم القيامة، وهو إنفاق المال والمنافع للناس، بحسب الحاجة، إلى صلاح الأحوال، ولإقامة الدين،
(1) الغناء تمام الاضطلاع بالأمر والقيام به.
(2) البلاء: يقصد به هنا قيامه بالعمل الشاق وما كلف به على أحسن وجه.
(3) السياسة - ص 51 - 52.
(4) السياسة - ص 52.