فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 173

عرَّفها الماوردي في كتابه بقوله: (( الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ) ) [1] . وعرَّفها الفراء في كتابه بنفس التعريف )) [2] .

وعرَّفها صاحب كشف الظنون فقال:

(( علم الاحتساب علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد من معاملاتهم التي لا يتم التمدن بدونها من حيث إجراؤها على القانون المعدل بحيث يتم التراضي بين المتعاملين وعن سياسة العباد بنهي عن المنكر، وأمر بالمعروف بحيث لا يؤدي إلى مشاجرات وتفاخر بين العباد بحيث ما رآه الخليفة من الزجر والمنع ومباديه بعضها نقص وبعضها أمور استحسانية ناشئة عن رأي الخلفية ) ) [3] .

والحقيقة أن في هذا التعريف ركاكة وتفككًا في العبارة والمعاني، يقول الأستاذ محمد بن المبارك في كتابه فهي في حقيقتها وواقعها:

(( رقابة إدارية تقوم بها الدولة عن طريق موظفين خاصين على نشاط الأفراد في مجال الأخلاق والدين والاقتصاد أي في المجال الاجتماعي بوجه عام تحقيقًا للعدل والفضيلة وفقًا للمبادئ المقررة في الشرع الإسلامي وللأعراف المألوفة في كل بيئة وزمن ) ) [4] .

بينما ابن تيمية - رحمه الله - يعرّف الحسبة بأنها: (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من خصائص الولاة والقضاة، وأهل الديون ونحوهم ) ) [5] .

فهي إذن: من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن الفقهاء يسمون الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، احتسابًا وحسبة ما دام القائم به يفعله ابتغاء مرضاة الله وما عنده من ثواب.

الأصل التاريخي:

خرّج الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على صبرة [6] طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: (( يا صاحب الطعام ما هذا؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس. ثم قال: من غشنا فليس منا ) )، قال الترمذي حسن صحيح.

(1) أبو الحسن الماوردي - مرجع سابق - ص 240.

(2) أبو يعلى الفراء الحنبلي - الأحكام السلطانية - ص 284، نشر دار الكتب العلمية بيروت 1403 هـ.

(3) نقلًا عن: آراء ابن تيمية في الدولة - محمد المبارك - ص 74.

(4) محمد المبارك - المرجع السابق - ص 73 - 74.

(5) الحسبة - ص 26.

(6) الصبرة: واحدة صبر الطعام، يقال: اشتريت صبرة، أي بلا وزن ولا كيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت