لقد وضع الإسلام مجموعة من القواعد الأصولية التي تُحْكِم الرقابة على المعاملات في الأسواق، لتكون مرشدًا ومعيارًا لتقويم سلوك التجار، وللتأكد من طهارة ونظافة السوق الإسلامية من الاحتكار والجشع والغش والتدليس والاستغلال وكل ما يسبب ضررًا للمجتمع، كما وضع نظامًا يضمن تنفيذ تلك القواعد أطلق عليه نظام الحسبة.
يقول أحد الباحثين:
(( يقوم نظام الحسبة على قاعدة (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) )مصداقًا لقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1] ودليل ذلك أيضًا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن عليكم سلطانًا ظالمًا .. ) )رواه أبو داود.
ويتمثل نظام الحسبة في الإسلام في وجود قواعد وأصول ومناهج مرسومة ومعروفة للناس ويقوم المحتسب بالتأكد من تنفيذها ومنع أو اكتشاف الانحرافات عنها، ثم إخبار ولي الأمر عنها ...
ثم يقول: (( ولقد طبق نظام الحسبة في عهد رسول الله وطور ونظم في عهد الخلفاء الراشدين وزاد الاهتمام به في عهد عمر بن الخطاب بعد أن اتسع نطاق الدولة الإسلامية وزاد حجم النشاط التجاري ) ) [2] .
نطاق تطبيق نظام الحسبة في الأسواق:
لقد شمل نظام الحسبة جميع مظاهر الحياة الدينية والدنيوية، كما شمل أيضًا الأخلاق والقيم والمعاملات.
الصناعة: طُبِّق في صدر الدولة الإسلامية في مجال الصناعة مثل صناعة الخبز والنسيج.
الحرف: طُبِّق كذلك على الحرف مثل القصابين والدلالين والمنادين.
النشاط التجاري: طُبِّق أيضًا على النشاط التجاري للتأكد من عدم الاحتكار والغش والتطفيف في المكيال والميزان.
ضرورة وجود نظام الحسبة:
يرى فقهاء وعلماء الإسلام، أن هناك أسبابًا جوهرية لضرورة وجود نظام الحسبة من بينها ما يلي:
(1) سورة آل عمران: 104.
(2) القاهرة - البنوك - البنوك الإسلامية - ع 15 - ربيع الأول 1401 هـ - ص 32.