فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 173

قال ابن تيمية - رحمه الله:

(( السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز. فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحة الله لهم، فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعارضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة عوض المثل، فهو جائز، بل واجب.

فأما الأول، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله فقالوا: يا رسول الله لو سعرت، فقال (( إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال ) )رواه أبو داود والترمذي وصححه.

فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق، فهذا إلى الله.

فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها، إكراه بغير حق.

وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير، إلا إلزامهم بقيمة المثل. فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به )) [1] .

وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لا يرى الأخذ بالتسعير مطلقًا وفي كل الأحوال، وإنما يفرق بين حالتين:

الأولى: حالة ما إذا كان الغلاء ناتجًا عن قلة العرض وكثرة الطلب، دون أن يكون للتجار دخل في ذلك. هنا لا يرى الأخذ بالتسعير.

الثانية: حالة ما إذا كان الغلاء ناتجًا عن جشع التجار واستغلالهم للناس، هنا يرى أن التسعير حلال بل واجب.

ويتعين على ولي الأمر تحديد الأسعار في هذه الحالة حماية للناس من جشع التجار واستغلالهم.

وهذا ما يتفق مع سماحة الشريعة الإسلامية وعدالتها.

وقد تكلم ابن تيمية - رحمه الله - في موضوع التسعير على مسألتين:

الأولى: إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك.

(1) الحسبة - ص 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت