فهرس الكتاب
حديث أبي هريرة وفيه قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( بل الله يخفض ويرفع ... ) )الحديث وجه الدلالة .. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما امتنع من التسعير في أقوات الآدميين، وأعلاف البهائم لأنها أغلب
السلع المتداولة في ذلك الوقت بتحميل المنع من التسعير عليهما فقط.
نوقش الدليلان بأنهما لا يدلان من قريب ولا بعيد على قصر منع التسعير على قوت الآدمي وعلف البهائم، وقد سبق مناقشة هذين الحديثين.
ب وقد استدلوا بدليل عقلي، وقد نوقشوا في ذلك )) [1] .
الخلاصة: أن القول بجواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي وعلف البهائم قول مردود، إذ إنه استند على حجج واهية أمكن الرد عليها.
(3) القول بجواز التسعير عند إغلاء التجار الأسعار، وإليه ذهب الحنفية ورواية أخرى عن مالك.
وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:
أ من السنة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( من أعتق شِركًا له في عبد وكان له من لمال ما يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ) ). حيث أوجب الشارع على المالك إخراج الشيء من ملكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق.
ب إن القول بالتسعير عند تجاوز التجار ثمن المثل في البيع يحقق مصلحة الأمة بإرخاء الأسعار للناس وحمايتهم من جشع التجار واستغلالهم.
جـ- إن القول بالتسعير فيه سد للذرائع. ومن الثابت أن سد الذرائع من الأدلة المعتبرة في الفقه الإسلامي وأصل من أصوله المعتمدة.
وهكذا، يتضح من كلام العلماء الذين أجازوا التسعير أنهم لم يجيزوه لذاته، بل لأنه إجراء وقائي لصد ظلم الظالمين واحتكار المحتكرين )) [2] .
والخلاصة: إن القول بالتسعير وإلزام التجار بالبيع بثمن المثل عند تجاوزهم الأسعار وظهور بوادر الجشع والاستغلال، لهو الرأي المختار الذي يجب العمل به والمصير إليه، وذلك لقوة أدلته وسلامتها من الرد، ولما فيه من تحقيق مصالح الأمة ودفع الضرر عن الناس.
ابن تيمية والتسعير:
(1) للاستزادة: انظر: مجلة البحوث الإسلامية - الرياض - ع4 - ص 212 - 213.
(2) للاستزادة: انظر: مجلة البحوث الإسلامية - الرياض - ع4 - ص 214 - 215.