فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 173

المزايدة فيه، فإذا كان صاحبه قد بذله، كما جرت به العادة، ولكن الناس تزايدوا فيه، فهنا لا يسعّر عليهم ... )) [1] .

جـ - استدلوا بحادثة عمر مع حاطب: فقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلي وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما فقال له: مدان لكل درهم.

فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبًا وهم يغترون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك في بيتك فتبيعه كيف شئت.

فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أتى حاطبًا في داره فقال له: إن الذي قلت لك ليس بعزمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع.

ووجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه - رجع عن التسعير والإلزام به، وأن ما قاله عمر كان اجتهادًا منه. فدل ذلك على أن التسعير غير جائز.

نوقش الدليل: على أن هذه القصة رويت عن صحابي، وقول الصحابي لا يستقيم للحجية. وإذا افترضنا أنه حجة، فقد جاء للخليفة في هذه القصة رأيان: الأول: الأخذ بالتسعير. والثاني: الرجوع عنه. وهذه القصة جاءت في قضية خاصة وهي البيع بأقل من سعر السوق.

فقصة عمر بن الخطاب مع حاطب بن أبي بلتعة ليس فيها دليل على منع التسعير.

د- واستدلوا بأدلة عقلية وقد نوقشت هذه الأدلة )) [2] .

والخلاصة أن الرأي القائل يمنع التسعير رأي مرجوح، لأنه أمكن مناقشة ما استدل به أصحابه من أدلة وتفنيد ما أوردوه من حجج.

وعليه يظهر لنا أنه ليس في الإسلام ما يمنع من التسعير.

(2) القول بجواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة، وإليه ذهب متأخرو الزيدية.

وقد اعتمد أصحاب هذا الرأي على ما يلي:

أ من السنة: حديث أنس رضي الله عنه وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل أن يسعِّر قال: (( إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر ... ) )الحديث.

(1) الحسبة - ص 68.

(2) للاستزادة: انظر: مجلة البحوث الإسلامية - الرياض - ع4 - ص 206 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت